3 - طرق وأسانيد تفسير سائر التابعين :
لقد مرّ بنا فيما سبق دراسة الطرق والأسانيد للآثار المروية عن مجاهد وقتادة ، فإذا علمنا أن أكثر من نصف الآثار المنقولة عن التابعين في التفسير هي من رواية قتادة ومجاهد « 1 » ، أدركنا بذلك قيمة دراسة الأسانيد التي روي بها تفسيرهما .
إلا أنني لم أغفل دراسة باقي الأسانيد التي روي بها التفسير عن غيرهم ، وقد وجدت فيها ما يضعّف إلا أنه في الغالب ممن لم ينقل عنهم في التفسير كبير شيء ، أو كان الضعف ليس شديدا ، فمن ذلك السديّ ، فقد جاء عنه روايات كثيرة في التفسير « 2 » ، ويعد أسباط بن نصر راوية لتفسيره ، فلم يفته إلا القليل ، وجاء غالب تفسيره من طريقه « 3 » ، وأسباط من رجال مسلم ، وفيه كلام معروف من جهة حفظه ، وسبق الإشارة لذلك « 4 » .
وأما الحسن البصري : وهو من المكثرين أيضا ، فقد روي عنه في التفسير آثار تقارب ما روي عن السدي عددا « 5 » ، إلا أنني لم أجد له طريقا يمكن جعله أساس الطرق والأسانيد التي روي بها تفسيره ، اللهم إلا طريق قتادة ، ومعمر عنه ، وقد بلغت ثلث الطرق التي روي بها تفسيره عند الطبري « 6 » .
هامش
( 1 ) بعد استخراج روايات أئمة التفسير من التابعين الذين اعتمدت على أقوالهم وترجمت لهم في بحثي هذا وجدت أن مجموع ما ورد من تفسيرهم في تفسير الطبري ( 18854 ) رواية ، انفرد مجاهد وقتادة ب ( 11488 ) رواية ، أي ما يزيد على ( 60 ، 0 ) من جملة تفسيرهم .
( 2 ) بلغت رواياته في تفسير الطبري ( 1682 ) رواية ، أي بنسبة ( 09 ، 0 ) من مجموع تفسير التابعين في تفسير الطبري .
( 3 ) بلغ مرويات أسباط ( 95 ، 0 ) من مجموع روايات السدي في التفسير عند الطبري .
( 4 ) ينظر قيمة المروي عن ابن مسعود - رضي اللّه عنه - ص ( 930 ) .
( 5 ) بلغت في مجموعها ( 1487 ) أثرا ، أي ما نسبته ( 8 ، 0 ) من مجموع تفسير التابعين عند الطبري .
( 6 ) بلغت نسبة ما رواه قتادة عن الحسن ( 12 ، 0 ) من مجموع ما نقل عن الحسن في الطبري ، وأما ما رواه معمر عنه فقد بلغ ( 5 ، 11 ، 0 ) منه .