وفيما كان ابن عمر وغيره يفتي بأنها لا تصام إلا بعد الإحرام بالحج « 1 » .
نجد عطاء يقول : ولا بأس أن يصوم المتمتع في العشر ، وهو حلال « 2 » ، ويفتي عكرمة من خشي أن لا يدرك الصوم بمكة أن يصوم بالطريق يوما أو يومين « 3 » ، وفي مسألة الرمي يرى عطاء وطاوس جواز الرمي قبل الزوال نهارا مطلقا ، في حين يرى جمهور أهل العلم وجوبه بعد الزوال إلا في يوم النحر « 4 » .
وعن عكرمة جوازه في اليوم الثالث « 5 » ، والأمثلة في ذلك كثيرة « 6 » .
في حين كان المدنيون أكثر أخذا بالشدة ، والاحتياط ، ولا سيما سعيد بن المسيب ، وربما كان السبب في ذلك هو ورعهم العام ؛ لأن هذه المسائل ينبني عليها الحل والحرمة اللذان هما من أحكام الرب لا من وضع العباد ، ثم إن المدينة لم يكن قد غلبها الوافدون نحو مكة ، ولا كانت ملتقى حضارات كالعراق ، ولذا كانت المسائل الفقهية محدودة في الجملة ، وأكثرها أفتى فيه الصحابة ، فلم يكن هناك كبير حاجة إلى استنباط جديد من آيات الأحكام .
وأما أئمة المفسرين من التابعين فقد جاءت شهادات العلماء لهم بالتقدم في الفقه والتخصص في بعض فروعه .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري ( 4 / 103 ، 104 ) 3483 ، 3485 .
( 2 ) تفسير الطبري ( 4 / 102 ) 3478 ، 3482 ، ومعاني القرآن للنحاس ( 1 / 126 ) .
( 3 ) تفسير الطبري ( 4 / 103 ) 3481 .
( 4 ) فتح الباري ( 3 / 580 ) .
( 5 ) المغني ( 1 / 328 ) .
( 6 ) ينظر في ذلك المغني ( 5 / 320 ) في عدم وجوب الترتيب في أفعال النحر ، و ( 5 / 322 ) في عدم وجوب من حلق عمدا بعد الرمي وقبل التحلل ، وجواز الرجوع من الطائف للوداع لأنه قريب ( 5 / 339 ) ، وغير ذلك .