وكيفية الترجيح والتأويل والجمع ، وكذلك تعارض ظاهر النصوص فيما ظاهره مصلحة . . . إلخ .
إن منهج الاستنباط والاستدلال يعني حصيلة الفقيه أو العالم العلمية وطرق الثبوت وعناصر الدلالة ، وتطبيق الأحكام على المشكلات الاجتماعية التي تقذف بها الحياة كل يوم ، والموقف منها ، فمن هذه الآراء التي يقدمها لنا الفقيه يمكن أن نعرف منهجه الفقهي « 1 » .
ومن المؤكد أن دراسة هذه الأمور عند التابعين تحتاج إلى جمع الأقوال الفقهية الواردة عن كل إمام من أئمة التابعين في التفسير ، ثم دراستها ، وذلك يخرج عن نطاق هذا البحث ، بل ويحتاج إلى عدة رسائل متخصصة لدراسته « 2 » .
لكن ما لا يدرك جله لا يترك كله . .
ومن هنا ومن هذا المنطلق يمكن أن أعطي فكرة عامة عن مناهجهم بحسب ما يبدو لي من خلال النصوص التي جمعتها عنهم ، واللّه المستعان .
مدارس التفسير وأئمتها :
أول ما يمكن أن نلمحه في مدارس التفسير هو تميز المدرستين المدنية والكوفية في ذلك ، ولا غرو فإن ابن عمر شيخ المدنيين ، وابن مسعود شيخ الكوفيين قد اعتنيا بتفسير آيات الأحكام ، والاستنباط الفقهي منها أكثر من باقي التفسير فتأثر أصحابهما بذلك ،
هامش
( 1 ) يراجع في ذلك كتاب مناهج التشريع الإسلامي في القرن الثاني ( 1 / 5 - 8 ) .
( 2 ) ظهرت بعض الرسائل في بحث وجمع الحصيلة الفقهية لفقهاء القرن الثاني والثالث ، وقد اطلعت عليها وأخذت منها ، إلا أنني لم أجد دراسة مقارنة يمكن أن أستفيد منها في بحثي هذا غيرها ، فإن كثيرا منها لم يهتم إلا بأقوال فقهاء الصحابة ولم يستوعب التابعين . . ولا سيما أن بعضهم ليس معدودا في فقهائهم كمجاهد وعكرمة لغلبة التفسير عليهم .