ومع ذا فقد أثنى عليه بعض الأئمة ، فعن ابن المدني قال : سمعت يحيى بن سعيد يقول : ما رأيت أحدا يذكر السدي إلا بخير ، ما تركه أحد « 1 » ، ووثقه الإمام أحمد « 2 » .
والناظر في تفسيره يجد بعضا من التأثر بالمذهب الشيعي في تفسيره ، فنجده عند تفسير قوله تعالى :
فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ
« 3 » ، قال السدي : لما قتل الحسين بن عليّ رضوان اللّه عليهما بكت السماء عليه وبكاؤها حمرتها « 4 » .
وكان يرجح القول بجواز نكاح المتعة ، فعند تفسيره لقوله سبحانه :
فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ
« 5 » ، قال :
فهذه المتعة : الرجل ينكح المرأة بشرط إلى أجل مسمى ، ويشهد شاهدين ، وينكح بإذن وليها ، وإذا انقضت المدة فليس له عليها سبيل ، وهي منه بريّة ، وعليها أن تستبرئ ما في رحمها ، وليس بينهما ميراث ، ليس يرث واحد منهما صاحبه « 6 » .
ومما يؤكد هذا ما نجده من اهتمام الشيعة بتقديمه وإيراد العديد من أقواله في كتب تفسيرهم « 7 » وتوثيقه « 8 » .
وأما سائر التابعين فقد كانوا معظمين لقدر الصحابة مقدمين للشيخين ثم عثمان ، رضي اللّه عنهم أجمعين .
هامش
( 1 ) المرجع السابق ( 1 / 236 ) .
( 2 ) تهذيب الكمال ( 3 / 134 ) ، والجرح ( 2 / 184 ) .
( 3 ) سورة الدخان : آية ( 29 ) .
( 4 ) تفسير الطبري ( 25 / 124 ) .
( 5 ) سورة النساء : آية ( 24 ) ، وهي قراءة شاذة .
( 6 ) تفسير الطبري ( 8 / 176 ) 9033 ، وأورده السيوطي في الدر ، وعزاه إلى ابن جرير ، عن السدي به ( 2 / 484 ) .
( 7 ) سيأتي مزيد بسط لهذه المسألة في أثرهم في كتب التفسير عند الشيعة .
( 8 ) ينظر روضات الجنات ( 2 / 9 ) ، وأعيان الشيعة ( 12 / 7 ) ، ومعجم الرجال للخوئي ( 3 / 148 ) .