أما الشعبي فكان شيعيا ، فرأى منهم أمورا ، وسمع كلامهم وإفراطهم فترك رأيهم وكان يعيبهم « 1 » . وكان الشعبي يحدد موقف المسلم من الشيخين بقوله : حب أبي بكر وعمر ومعرفة فضلهما من السنة « 2 » . وساعد الشعبي على معرفة السنة وصحيح الاعتقاد أنه أدرك عددا كثيرا من الصحابة والأئمة وسألهم وسمع منهم .
فلقد قال : أدركت خمسمائة كلهم يقولون : أبو بكر ، عمر ، عثمان ، عليّ « 3 » .
ويقول أيضا : أدركت خمسمائة من الصحابة كلهم يقولون : علي والزبير وطلحة في الجنة « 4 » .
ويبين الشعبي كذب الشيعة على عليّ بقوله : ما كذب على هذه الأمة ما كذب على عليّ « 5 » .
ويعيب الشيعة بقوله : لو كانت الشيعة من الطير كانوا رخما ، ولو كانوا من الدواب كانوا حميرا « 6 » .
وقال وهو يقسم الأمة في مسألة التشيع : أصبحت الأمة على أربعة فرق : محب لعلي مبغض لعثمان ، ومحب لعثمان مبغض لعلي ، ومحب لهما ، ومبغض لهما . قيل له : من أيهما أنت ؟ قال : مبغض لباغضهما « 7 » .
ويبين الشعبي المنهج الصحيح الواضع في مسائل الخلاف ويوضح سبيل الخروج
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد ( 6 / 248 ) .
( 2 ) السير ( 4 / 310 ) .
( 3 ) السير ( 4 / 301 ) ، وأخبار القضاة ( 2 / 426 ) .
( 4 ) شرح أصول اعتقاد أهل السنة ( 4 / 1409 ) 2713 ، تاريخ دمشق ( 8 / 690 ) .
( 5 ) السير ( 4 / 307 ) .
( 6 ) طبقات ابن سعد ( 6 / 248 ) ، وتاريخ دمشق ( 8 / 703 ) .
( 7 ) السير ( 4 / 308 ) ، والتذكرة ( 1 / 82 ) ، والحلية ( 4 / 321 ) .