فالحسن تفطن لسؤال الرجل مما يدل على علمه باشتهار ذلك عنه فبادر إلى نفيه .
ومما يدل على أن الإثبات آخر ما جاء عن الحسن ، ما رواه عاصم قال : سمعت الحسن يقول في مرضه الذي مات فيه : إن اللّه قدر أجلا ، وقدر معه مرضا ، وقدر معه معافاة ، فمن كذب بالقدر فقد كذب بالقرآن ، ومن كذب بالقرآن فقد كذب بالحق « 1 » ، وفي رواية عنه : من كذب بالقدر فقد كفر « 2 » .
ولذا كان يقول ابن سيرين لما قيل له في الحسن وما كان ينحل إليه أهل القدر ؟
قال : كانوا يأتون الشيخ بكلام مجمل لو فسروه له لساءهم « 3 » .
يقول أبو سعيد بن الأعرابي : كان يجلس إلى الحسن طائفة من هؤلاء ، فيتكلم في الخصوص ، حتى نسبته القدرية إلى الجبر ، وتكلم في الاكتساب حتى نسبته السنة إلى القدر ، كل ذلك لافتنانه ، وتفاوت الناس عنده ، وتفاوتهم في الأخذ عنه ؛ وهو بريء من القدر ومن كل بدعة « 4 » .
قال الذهبي معلقا على هذا : وقد مرّ إثبات الحسن للأقدار من غير وجه عنه ، سوى حكاية أيوب عنه ، فلعلها هفوة منه ورجع عنها . وللّه الحمد . اه « 5 » .
أما شيخ البصرة الثاني ، وهو قتادة ، فقد كان أدخل في نفي القدر من غيره .
فقد جاء عنه أنه قال : كل شيء بقدر إلا المعاصي « 6 » .
هامش
( 1 ) شرح أصول اعتقاد أهل السنة ( 4 / 682 ) 1254 ، والإبانة ( 2 / 276 - 277 ) .
( 2 ) الزهد لأحمد ( 285 ) ، والمعرفة ( 2 / 44 ) .
( 3 ) المعرفة ( 2 / 47 ) ، والسير ( 4 / 582 ) .
( 4 ) السير ( 4 / 582 ) .
( 5 ) المرجع السابق ( 4 / 583 ) .
( 6 ) التذكرة ( 1 / 224 ) ، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة ( 4 / 699 ) 1296 .