الأعمال تتفاوت ، فيزيد الإيمان بزيادة العمل القلبي ، وعمل الجوارح ، وينقص بنقص واحد منهما ، أو نقصهما معا .
فجاء عن مجاهد : الإيمان يزيد وينقص « 1 » .
وعن إبراهيم عن علقمة أنه كان يقول لأصحابه : امشوا بنا نزداد إيمانا « 2 » .
وفي تفسير قوله تعالى :
وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي
« 3 » .
قال جمع من التابعين : إن المقصود زيادة اليقين ، قال به سعيد بن جبير ، وقتادة والربيع « 4 » .
وقال آخرون : لأزداد إيمانا مع إيماني ، قاله مجاهد ، وإبراهيم ، وابن جبير « 5 » .
وعند تفسير قوله تعالى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
« 6 » . قال سعيد بن جبير : لقد علمت أن أناسا سيدخلون النار ، وهم يستغفرون اللّه بألسنتهم ممن يدعي الإسلام ، وسائر الملل « 7 » .
وأدى هذا المفهوم الدقيق الذي يربط العمل بالإيمان إلى أن نحا التابعون منحى واضحا في مسألة الشهادة بالإيمان وما يتبعه من الاستثناء ، فالأئمة متفقون على أنه إن أراد المستثنى الشك في أصل الإيمان ، منع من الاستثناء ، وإنما يجوز الاستثناء إذا أراد به
هامش
( 1 ) شرح أصول اعتقاد أهل السنة ( 5 / 952 ) 1728 ، والسنة لعبد اللّه بن أحمد ( 83 ) .
( 2 ) شرح أصول اعتقاد أهل السنة ( 5 / 952 ) 1730 ، وكتاب الإيمان لابن أبي شيبة ( 41 ) .
( 3 ) سورة البقرة : آية ( 260 ) .
( 4 ) تفسير الطبري ( 5 / 492 ) 5976 ، 5977 ، 5979 ، 5980 ، 5981 ، 5982 ، وزاد المسير ( 1 / 313 ) .
( 5 ) تفسير الطبري ( 5 / 493 ) 5984 ، 5985 ، ومعاني القرآن للنحاس ( 1 / 284 ) .
( 6 ) سورة الأنفال : آية ( 33 ) .
( 7 ) أورده السيوطي في الدر ، وعزاه لابن أبي حاتم عن سعيد به ( 4 / 56 ) .