فلربما لم تبلغه فقال ما قال من إنكارها ، ثم بلغته فقال بإثباتها وهذا اللائق به - رحمه اللّه - ، وإن لم يكن ذلك فقد أخطأ ، وأبعد النجعة كما سبق تقريره « 1 » .
وقد يقال بالجمع فتحمل روايات نفي الرؤية على أن مجاهدا أراد بذلك الرؤية في الدنيا ، بينما تحمل روايات الإثبات على الرؤية في الآخرة . واللّه تعالى أعلم .
ثانيا : منهج مفسري التابعين في تفسير الآيات المتعلقة ( بالإيمان ) :
لقد كانت بدعتا الخوارج والمرجئة من أول البدع ظهورا كما سبق تقريره ، وتفرع من ذلك اختلاف الناس في مسمى الإيمان ، واتفق أهل السنة على إثبات حقيقة الإيمان بأنه قول وعمل يزيد وينقص ، وما تفرع من ذلك من مسائل الاستثناء في الإيمان ، ولقد كان أئمة المفسرين والتابعين في طليعة هؤلاء فاهتموا ببيان ذلك .
ولعل المدرسة البصرية من أكثر المدارس بروزا في هذا الجانب « 2 » .
وقد يعزى ذلك لسببين :
السبب الأول : انتشار فكر الإرجاء في الكوفة .
السبب الثاني : المنهج الوعظي الذي سلكه أئمتها ، فهو يتفق مع قبول العمل في الإيمان ، وإخراج العمل عن مسمى الإيمان يجعل الناس في فتور عن العمل ، في حين كانت مواعظ الحسن وقتادة تحث الناس على التخلق بالأخلاق الفاضلة ، والزجر عن الأعمال الباطلة .
ولأجل ذلك كانت أكثر الأقوال في هذا المجال منقولة عن التابعين من المدرسة البصرية ، يضاف إلى ذلك أن المدرسة الكوفية تلبس بعض من كان بها برأي المرجئة ،
هامش
( 1 ) وقد سبق تفصيل ذلك في ترجمته ص ( 107 ) .
( 2 ) ينظر كتاب تفسير الحسن البصري ، د . محمد عبد الرحيم ( 2 / 510 ، 511 ) .