آيات أخر ، وبيان المنطوق بالمفهوم ، والموصوف بالصفات ، وغير ذلك كثير « 1 » .
ولقد قطع التابعون شوطا كبيرا في ذلك ، وبرزت آراؤهم شاملة مضيئة بين أقوال المفسرين على مر العصور .
ولقد ظهر لي في ذلك بعض الاختلافات في تناولهم لهذا الأمر ، وهو اختلاف متوافق مع خصائص المدارس ، التي سبق بحثها ، وهو ما سيتضح لنا عند تناول بعض النماذج لذلك .
ومما ينبغي الإشارة إليه هنا ، أن تفسير القرآن بالقرآن يدخل فيه تفسير الآية بما ورد فيها من القراءات الأخرى ، ولقد عني التابعون بذلك أشدّ العناية ، وسأتناول ذلك بالدراسة في مبحث مستقل « 2 » .
ولذا سأشير لذلك إشارات سريعة هنا ، تاركا التفصيل في موطنه .
لقد كان مفسرو التابعين قد حصلوا علوما جمة أهلتهم لخوض تفسير القرآن بالقرآن ، فإن تفسير القرآن بالقرآن لا يتأهل له إلا من كان كذلك .
قال الشيخ محمد الذهبي : وليس هذا العمل عملا آليا لا يقوم على شيء من النظر ، وإنما هو عمل يقوم على كثير عن التدبر ، والتعقل ، إذ ليس حمل المجمل على المبين ، أو المطلق على المقيد ، أو العام على الخاص ، أو إحدى القراءتين على الأخرى بالأمر الهين الذي يدخل تحت مقدور كل إنسان ، وإنما هو أمر يعرفه أهل العلم ، والنظر خاصة « 3 » .
مسالك التابعين في تفسير القرآن بالقرآن :
لقد سلك التابعون مسالك شتى في تفسير القرآن بالقرآن ، وقد يظن لأول وهلة أن هذا المبحث مما لا يختلف فيه التابعون ، ولا تؤثر اتجاهاتهم التفسيرية على تناولهم له ،
هامش
( 1 ) مقدمة كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( 1 / 69 - 95 ) .
( 2 ) سيأتي ذلك في مبحث منهج التابعين في القراءات ص ( 748 ) .
( 3 ) التفسير والمفسرون ( 1 / 41 ) .