مع أن الجنف يفسره أهل اللغة بالميل « 1 » ، ويفسرون الإثم بالذنب « 2 » .
فتفسير التابعين لا يتجاوز المعنى اللغوي ، ولكنه فتح يفتح اللّه به على من يشاء .
اختلاف مدارس التابعين في تناول الاجتهاد في التفسير :
لم يكن التابعون على قدر واحد من الاجتهاد في التفسير ، بل ولم يكونوا متقاربين في هذا الباب ، ويمكن أن نلحظ تفاوتا بينا في المنقول عنهم بحيث يمكننا أن نقسم ذلك إلى ثلاثة أقسام ، وسأحاول هنا إبراز هذه الأقسام ، مقعدا لذلك ، دون الدخول في ضرب الأمثلة ، ونقل النصوص ؛ لأنني أحسب أن فيما سبق إيراده الكفاية ، والمقصود هنا الجانب النظري لدراسة مصادرهم في التفسير .
لقد جاءت أحوال التابعين في هذا الباب على أضرب :
الضرب الأول : تجنب الخوض في التفسير :
فنجد بعض مدارسهم عظمت القول في التفسير ، فأغلقت هذا الباب ، أو كادت ، في وجه كل مريد للتفسير ، وأنكرت أشد الإنكار على كل من حاول ؛ خشية الخطأ في كتاب اللّه ، وهذا نجده واضحا عند المدنيين ، والكوفيين ، فمع إمامة سعيد بن المسيب ، وعده عالم العلماء في التابعين ، إلا أنه لم يكن يتكلم إلا في المعلوم من القرآن ، وعندما كان يسأل ، كان يقول : لا أقول في القرآن شيئا « 3 » .
وأما عروة فمع سعة علمه ، وكونه بحرا لا تكدره الدلاء ، فلم يكد يسمع منه ابنه رواية واحدة في التفسير « 4 » .
هامش
( 1 ) مختار الصحاح ( 100 ) .
( 2 ) المرجع السابق ( 5 ) .
( 3 ) مرّ ذلك في ترجمة سعيد ص ( 346 ) .
( 4 ) مر ذلك في خصائص المدرسة المدنية ص ( 593 ) .