قوله :
يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ
« 1 » .
ويقرأ قتادة قوله :
فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ
« 2 » ، فيقول - مستنبطا الفرق بين أهل الكتاب ، والمشركين من هذه الآية - : فلعمري لمن رجع من أهل الشرك أكثر ممن رجع من أهل الكتاب . ثم يدل على ذلك فيقول : إنما آمن من أهل الكتاب رهط يسير « 3 » .
ونجد أن للتابعين قدرة فائقة في استخراج المعاني ، واستنباطها من الآيات مباشرة والفتوى بمقتضاها ، بل قد لا يزيدون أحيانا في ذلك على قراءة الآية .
فها هو الشعبي يسأل : هل على الرجل حق في ماله سوى الزكاة ؟ ، قال : نعم ! وتلا هذه الآية :
وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ
« 4 » .
ويسأل خالد الحذاء الحسن فيقول : يا أبا سعيد ، آدم للسماء خلق أم للأرض ، قال : أما تقرأ القرآن :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
« 5 » ، لا ، بل للأرض خلق « 6 » .
5 - الدقة في التفريق بين الألفاظ ذات المعاني المتقاربة :
لقد كان لعيشهم وقربهم من الصحابة الأثر البالغ في سلامة لغتهم ، ودقة فهمهم لألفاظ القرآن والتفريق بين معانيها ، فنقلت عنهم هذه التفاسير ، واعتمدها العلماء
هامش
( 1 ) سورة يوسف : آية ( 84 ) ، وينظر تفسير الطبري ( 3 / 224 ) 2331 ، وزاد المسير ( 1 / 162 ) ، وأورده السيوطي في الدر ، وعزاه إلى وكيع ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، والبيهقي في شعب الإيمان ، عن سعيد بلفظ مقارب ( 1 / 377 ) .
( 2 ) سورة البقرة : آية ( 88 ) .
( 3 ) تفسير الطبري ( 2 / 329 ) 1514 .
( 4 ) سورة البقرة : آية ( 177 ) ، والأثر أخرجه الطبري في تفسيره ( 3 / 342 ) 2525 .
( 5 ) سورة البقرة : آية ( 30 ) .
( 6 ) تفسير ابن أبي حاتم ( 108 ) 319 .