ويعمل مجاهد نظره في ربط الآيات الكونية بالآيات القرآنية فيقول : كل حجر يتفجر منه الماء ، أو يتشقق منه الماء ، أو يتردى من رأس جبل فهو من خشية اللّه - عز وجل - نزل بذلك القرآن « 1 » .
وها هو قتادة يسمع قوله تعالى :
وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ
« 2 » . فيعلم أنه ليس حبا عاديا ، بل هو حب شديد ، فيقول في بيان معنى الآية : أشربوا حبّه حتى خلص ذلك إلى قلوبهم « 3 » .
4 - قوة الاستنباط :
وهذه الميزة لا تختلف كثيرا عن الميزة السابقة ، وإنما أردت أن أفردها بالحديث إظهارا لها ؛ ولمنزلة تفسير التابعين ؛ لأنهم لم يمروا على التفسير مرور النقلة فحسب ، أو اكتفوا بالنقول بدون إعمال العقول ، بل ذهبوا يتلمسون من الآيات فرائد الدراية ، ويقتبسون من معانيه قبس الهداية .
يقول سعيد بن جبير : ما أعطي أحد ما أعطيت هذه الأمة ، وقرأ قوله تعالى :
الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ( 156 ) أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ
« 4 » ثم قال : لو أعطيها أحد لأعطيها يعقوب عليه السلام ، ألم تسمع إلى
هامش
- ( 1 / 235 ) .
( 1 ) تفسير الطبري ( 2 / 240 ) 1317 ، وأورده السيوطي في الدر ، وعزاه إلى عبد بن حميد ، وابن جرير ، عن مجاهد به ( 1 / 197 ) .
( 2 ) سورة البقرة : آية ( 93 ) .
( 3 ) تفسير الطبري ( 2 / 357 ) 1561 ، وتفسير عبد الرزاق ( 1 / 52 ) ، وأورده السيوطي في الدر ، وعزاه إلى عبد الرزاق ، وابن جرير ، عن قتادة به ( 1 / 219 ) .
( 4 ) سورة البقرة : آية ( 156 ، 157 ) .