ويزيد هشام بن عروة فيقول : إذا حدثك العراقي ألف حديث ، فاطرح تسعمائة وتسعة وتسعين حديثا ، وكن من الباقي في شك « 1 » .
وصارت هذه الحساسية مع كل ما هو عراقي ، حتى إننا نجد ابن المسيب ، وقد سئل عن مشكلة ؟ فإذا به يواجه السائل مباشرة بسؤاله له : أعراقي أنت « 2 » ، ولما سئل عن مسألة ، وقيل له : إن الحسن قال فيها كذا وكذا ، فقال : احتوشه ناسجو أهل العراق فأفسدوه « 3 » .
ولما سئل طاوس عن الحسن قال : ذاك رجل جريء « 4 » .
وانصرف أهل المدينة خلف علمائهم ، فلم يلتفتوا للأهواء ، ولم يعتنوا بالسياسة ، اعتناء غيرهم من أهل الآفاق « 5 » .
والناظر في كتب تراجم رواة الحديث ، يجد أن المدنيين من أقل الرواة دخولا في الأهواء والبدع ، بخلاف حال غيرهم من أهل الأمصار .
ونرى كذلك انتقاد أهل المدينة عكرمة ، وعدم رضاهم عنه ؛ لأجل ما رمي به من رأي الخوارج « 6 » .
وقد أدى هذا الخلوص من الفتن والأهواء إلى أن صار التفسير المدني من أبعد التفاسير عن الأهواء ، والبدع .
هامش
( 1 ) المعرفة ( 2 / 757 ) .
( 2 ) المعرفة ( 2 / 759 ) .
( 3 ) المعرفة ( 1 / 472 ) .
( 4 ) المعرفة ( 2 / 44 ) .
( 5 ) كتاب الإمام مالك لأبي زهرة ( 53 ) .
( 6 ) بعد مراجعتي للرواة في كتاب التقريب ، وجدت أن ( 81 ) راويا من الكوفة نسبوا للتشيع ، و ( 12 ) راويا رموا بالإرجاء ، في حين كان ( 23 ) راويا من البصرة نسبوا للقدر ، و ( 8 ) لرأي الخوارج ، و ( 6 ) رواة للنصب ، في حين أن المدينة لم ينسب فيها للقدر إلا ( 4 ) رواة ، وللتشيع ( 3 ) رواة .