الخصيصة الرابعة : الاهتمام بالقراءات :
مما اختصت به المدرسة المدنية كذلك ، اهتمام أئمتها بتحقيق القراءة على وجهها ، ولا سيما ما كان من قراءة زيد بن ثابت ، وأبي بن كعب - رضي اللّه عنهما - ولقد كان للكوفيين اهتمام بالقراءة أيضا ، إلا أن اهتمامهم كان منصبا على فهم القرآن ؛ ولذا أدخلوا القراءة في التفسير ؛ ولهذا لما سمع مجاهد قراءة ابن مسعود انحلت له بعض المشاكل التي كان يسأل فيها ابن عباس ، وذكر أنه لو علم هذه القراءة قبل ذلك لما سأل ابن عباس عن كثير من المسائل « 1 » .
أما اهتمام أهل المدينة فكان منصبا على الأداء ، وضبط الرواية ، ولذا قال سفيان بن عيينة : خذوا المناسك من أهل مكة ، والحلال والحرام من أهل الكوفة ، والقراءة من أهل المدينة « 2 » .
ومما يدلنا على ذلك قول زيد بن ثابت : القراءة سنة ، فاقرءوا كما علمتم « 3 » .
ويقول - : رضي اللّه عنه - نزل القرآن بالتفخيم « 4 » .
ومما أثر عن أبي بن كعب في ذلك قوله : تعلموا اللحن في القرآن كما تتعلمون القرآن « 5 » .
وقد أثار هذا الاهتمام بالقراءة في المدينة ما يلي :
1 - دقة مصحف زيد ، وخلوه من المنسوخ ، يقول ابن قتيبة : وكان آخر عرض
هامش
( 1 ) وقد سبق بيان ذلك في ترجمته ص ( 126 ) .
( 2 ) معجم البلدان ( 4 / 493 ) .
( 3 ) شعب الإيمان ( 2 / 548 ) 2679 ، وتفسير سعيد بن منصور ( 2 / 260 ) .
( 4 ) فضائل القرآن لأبي عبيد ( 210 ) .
( 5 ) شعب الإيمان ( 2 / 430 ) 2301 .