عن بني إسرائيل ، واللّه أعلم .
الخصيصة الرابعة : بروز التفسير بالسنة في المروي عن المدرسة البصرية :
التفسير بالمأثور يقتضي سعة الرواية ، والتثبت فيها ، ومن هنا اختلفت المدارس في الكم والكيف ، فعند ما نجد أن المنقول عن المدرسة البصرية كثير « 1 » ، نجد أن أهل الكوفة مقلون في هذا الباب ، مع أن الآثار التي نقلت للعراق تكاد تكون واحدة ، ويمكن أن يرجع ذلك إلى ما يلي :
1 - تأثر شيخ المدرسة البصرية الحسن البصري بنشأته في المدينة حيث الرواية والأثر ، وكذلك بتتلمذه على الصحابي الجليل أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - فصار شغوفا بأن يسند الأقوال ، وينسب التفسير ، ولم يكن الحال كذلك بالنسبة لأهل الكوفة ، وقد يعزى ذلك إلى أن شيخهم ابن مسعود - رضي اللّه عنه - كان متحرجا من الرواية في الجملة ، كما سيأتي تفصيله في خصائص المدرسة المكية .
ومما ترتب على هذا الأمر أن كان تساهل أهل البصرة في الرواية أكثر من أهل الكوفة ، وقد سبق طرف من ذلك في ترجمة الحسن ، وقتادة « 2 » .
وهذا ما نجد أيضا في تفسيرهم ، فقد كان جل المروي عنهم من التفسير النبوي إنما هو من باب المقاطيع والبلاغات ( بلغنا - ذكر لنا . . . حدثنا . . . إلخ ) فقد تساهلوا - رحمهم اللّه - في الرواية سندا ، وكذلك وقع التساهل من بعضهم في الرواية متنا ، فقد سئل الحسن عن الرجل يحدث بالحديث لا يألو فيكون فيه الزيادة والنقصان :
قال : ومن يطيق ذلك ! ! وقال : لا بأس بالحديث أن تقدم أو تؤخر إذا أصيب المعنى « 3 » .
هامش
( 1 ) المروي عن التابعين في الاعتماد الصريح على السنة جاء في ( 381 ) أثرا ، منها ( 280 ) أثرا عن البصريين ، أي إن ما يزيد على ( 73 ، 0 ) من التفسير النبوي جاء من روايتهم .
( 2 ) ينظر ص ( 220 ) من هذا البحث .
( 3 ) ينظر ص ( 220 ) من هذا البحث .