الكوفة « 1 » .
فكان الكوفيون من أفقه التابعين . يقول عامر الشعبي : لم يكن قوم بعد أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلّم أفقه من أصحاب ابن مسعود « 2 » .
وكان كثير من الأئمة يفضلهم في الفقه على أصحاب ابن عباس « 3 » .
وكان محمد بن سيرين - وهو من أئمة البصرة - يقول : ما رأيت سود الرؤوس أفقه من أهل الكوفة « 4 » .
وهذا سفيان بن عيينة إمام أتباع التابعين في مكة يقول : خذوا المناسك عن أهل مكة ، وخذوا القراءة عن أهل المدينة ، وخذوا الحلال والحرام عن أهل الكوفة « 5 » .
ولكثرة اشتغال المدرسة بالفقه ، وإعمالها للرأي فيه ، أطلق عليها مدرسة الرأي ، وكان الرأي بمعنى الفقه عند السلف « 6 » .
فكان علقمة ، والأسود ، وغيرهم يفتون بالرأي فيما يعرض لهم من مسائل « 7 » .
وأكثر أهل الرأي كانوا بالكوفة ، وقد تخرجوا على يد عبد اللّه بن مسعود ، وهو ممن كان يتحرج في الرواية عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم خشية أن يشبه له ، ولا يتحرج مثل هذا في الاجتهاد بالرأي ، وإن صح عنده الحديث رجع إليه .
ومن المعلوم أن الخلاف بين مدرستي الرأي بالكوفة ، والأثر في المدينة ليس في
هامش
( 1 ) تاريخ أبي زرعة ( 1 / 649 ) ، والمعرفة ( 1 / 481 ) .
( 2 ) المصنف لعبد الرزاق ( 10 / 269 ) ، وتاريخ أبي زرعة ( 1 / 650 ) .
( 3 ) تاريخ أبي زرعة ( 1 / 650 ) .
( 4 ) تاريخ أبي زرعة ( 1 / 671 ) ، والسير ( 4 / 262 ) ، ( 4 / 611 ) .
( 5 ) معجم البلدان ( 4 / 493 ) .
( 6 ) فيض الباري ( 1 / 177 ) .
( 7 ) جامع بيان العلم وفضله ( 2 / 61 ، 62 ) .