بعضها بعضا في دلالة الأحكام والبيان ، وهذا لا يستغني عنه مفسر ، حتى لا يختلف قوله في موضعين من باب واحد .
وقد يسمى أيضا بكليات القرآن ، وهو منهج استقرائي دقيق يدل على سعة علم صاحبه ، وخبرته التامة بالآيات ، فمن أمثلة ذلك ما جاء عن ابن عباس أن كل شيء في القرآن عسى ، فإن عسى من اللّه واجب « 1 » .
أو ما جاء عن مجاهد وهو قوله : ( كل ظن في القرآن فهو علم ) « 2 » .
وهذا المنهج الاستقرائي من الدقة بمكان ، وهو يساعد كثيرا على فهم التفسير ، ولم يخض في خضم هذا العلم في عصر التابعين - كما أسلفت آنفا - إلا أئمة المدرسة المكية نتيجة لتخصصهم .
وكما أضفى التخصص على هذه المدرسة ثوبا من الاستعراض العلمي والاستيعاب ما ليس لغيرها من المدارس فهي من أوائل المدرسة التي قامت بعد حروف القرآن وكلماته « 3 » .
كما أن أقوالها في الغريب قد استوعب كامل القرآن ، وقد اعتنى أصحاب هذه المدرسة ببيان الألفاظ ( المعربة ) في القرآن ، فقد تبنوا هذا المذهب .
فعن مجاهد ، وعكرمة . . إن في القرآن من غير لسان العرب .
وعن سعيد بن جبير قال : ما في الأرض لغة إلا أنزلها اللّه تعالى في القرآن « 4 » .
وقد ساعدهم في معرفة ذلك اختلاطهم بالوافدين من الحجاج ، كما أن للموقع
هامش
( 1 ) سيأتي بيانه وتفصيله ص ( 1036 ) .
( 2 ) ينظر ترجمة مجاهد ص ( 120 ) .
( 3 ) ترجمة مجاهد ص ( 128 ) .
( 4 ) فنون الأفنان ( 341 ) .