وعند قوله تعالى :
فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ
« 1 » قال : كفروا وأرادوا قتله ، فذلك حين استنصر قومه
قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ
« 2 » .
وعند قوله جل ثناؤه :
وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
« 3 » ، وجه مجاهد معنى الإسلام هنا فقال : هو كقوله :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
« 4 » .
3 - تفسير آيات الصفات :
لقد نحت المدرسة المكية منحى انفردت به عن باقي المدارس في باب الاجتهاد ، ألا وهو تعرضها لآيات الصفات ، ونحوها ، بالتفسير والشرح ، وهي مدرسة سلفية النزعة ، أثرية المنهج ، ولما كان التابعون كلهم بحمد اللّه على هذا المنهج ، لم يكن إثبات الصفات ميزة للمدرسة المكية ، وإنما الذي تميزت به هذه المدرسة ، هو تعرضها لتفسير آيات الصفات تفسيرا واضحا لا غموض فيه ، ولا لبس ، في حين تهيب أصحاب المدارس الأخرى من الخوض في ذلك ، فاقتصر المنقول عنهم على الإثبات ، وإمرارها كما جاءت ، فإنهم لما كانوا قد تورعوا عن الاجتهاد في سائر الآيات ، كان تورعهم في آيات الصفات أشد .
ولما كان المتعرض لتفسير آيات الصفات يحتاج أحيانا إلى عبارة تبين اللازم من الآية ، فقد جاء في تفسير الآيات عند المكيين ما يوضح هذا اللازم ويقرره ، حتى يظن من لا كبير علم له أنه تأويل للصفة ، وليس الأمر كذلك « 5 » .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : آية ( 52 ) .
( 2 ) تفسير الطبري ( 6 / 449 ) 7123 .
( 3 ) سورة آل عمران : آية ( 83 ) .
( 4 ) سورة الزمر : آية ( 38 ) ، والأثر أخرجه الطبري في تفسيره ( 6 / 565 ) 7342 .
( 5 ) والكلام حول هذه المسألة يطول ، وسوف يأتي بيانها مفصلا - إن شاء اللّه - في مبحث منهج آيات الاعتقاد ص ( 781 ) .