مسائل الحج ، وهذا أمر ضروري تستدعيه الحاجة إلى إفتاء الناس الوافدين من حجاج ومعتمرين على مكة في كل وقت وموسم ، ولاشتغالهم به حث الأئمة على أخذ المناسك عن المكيين « 1 » .
يقول ابن عيينة : خذوا المناسك عن أهل مكة ، والقراءة عن أهل المدينة ، والحلال والحرام عن أهل الكوفة « 2 » .
وتقول عائشة في شيخهم ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : أعلم من بقي بالمناسك « 3 » .
وسيأتي مزيد بحث لهذه المسألة عند تناول منهج التابعين في آيات الأحكام إن شاء اللّه « 4 » .
والمقصود هنا بيان قلة المروي عنهم في غير التفسير .
ومن العجيب أن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - كان علما في علوم شتى من فقه ، وتفسير ، وعربية ، وغيرها ، ومع ذلك فلم ينقلوا عنه في علم مثل ما نقلوا عنه التفسير ، فقد تأثروا به ، وساروا على منهجه في التفسير دون غيره « 5 » .
الخصيصة الرابعة : التوسع في الإسرائيليات :
مما يبدو واضحا للمطالع في كتب التفسير أن المدرسة المكية أكثر المدارس تساهلا في الرواية عن بني إسرائيل « 6 » ، وبدأ هذا المنحى عن شيخ المدرسة ابن عباس - رضي اللّه
هامش
( 1 ) البداية ( 9 / 276 ) .
( 2 ) معجم البلدان ( 4 / 493 ) .
( 3 ) تاريخ أبي زرعة ( 1 / 616 ) .
( 4 ) سيأتي ذلك في ص ( 845 ) .
( 5 ) كما سبق بيانه في ترجمته - رضي اللّه عنهما - ص ( 387 ) .
( 6 ) بلغ نسبة المروي عن مشاهير المكيين في الإسرائيليات ( 35 ، 0 ) من مجموع الآثار المنقولة عن -