فيه ولا يتعدى هذا « 1 » .
وكان أصحاب عبد اللّه مع إدراكهم وتقدمهم في العلم ، يجتنبون الخوض في التفسير تورعا واحتياطا لأنفسهم .
ولذا يقول مسروق : اتقوا التفسير فإنما هو الرواية عن اللّه « 2 » .
وعن محمد بن سيرين قال : سألت عبيدة السلماني عن شيء من القرآن ؟ فقال :
اتق اللّه وعليك بالسداد ، فقد ذهب الذين يعلمون فيم أنزل القرآن « 3 » .
وكان أبو وائل : إذا سئل عن شيء قال : قد أصاب اللّه ما أراد « 4 » .
ويقول عامر الشعبي : أدركت أصحاب عبد اللّه وأصحاب علي وليس هم لشيء من العلم أكره منهم لتفسير القرآن « 5 » .
وكان إبراهيم النخعي يقول : كان أصحابنا يتقون التفسير ويهابونه « 6 » .
ثم جاءت الطبقة الوسطى من تابعي المدرسة ، وهم الذين أخذوا عن أصحاب عبد اللّه بن مسعود ، ولا زالت الهيبة والتعظيم باقية في نفوسهم ، فهذا عامر الشعبي كان من أكثر من روي عنه الورع في التفسير ، فعنه قال : واللّه ما من آية إلا سألت عنها ، ولكنها الرواية عن اللّه « 7 » .
هامش
( 1 ) كما نجد ذلك عند مرة خاصة ، وقد مرّ ذلك قريبا ص ( 484 ) .
( 2 ) فضائل القرآن لأبي عبيد ( 228 ) ، ومجموع فتاوى شيخ الإسلام ( 13 / 374 ) ، وتفسير ابن كثير ( 1 / 17 ) .
( 3 ) المصنف لابن أبي شيبة ( 10 / 511 ) 10148 ، وشعب الإيمان ( 2 / 424 ) 2282 ، وتفسير ابن كثير ( 1 / 17 ) .
( 4 ) المصنف لابن أبي شيبة ( 10 / 513 ) 10157 .
( 5 ) المرجع السابق ( 10 / 512 ) 10152 .
( 6 ) فضائل القرآن لأبي عبيد ( 229 ) ، والحلية ( 4 / 222 ) ، وشعب الإيمان ( 2 / 425 ) 2286 .
( 7 ) تفسير الطبري ( 1 / 87 ) 102 ، ومجموع الفتاوى ( 13 / 373 ) .