المبحث الثاني حكم تفسير التابعي
لقد حظيت أقوال التابعين في سائر فروع العلم بمزيد اهتمام ، فروي الكثير منها ، وجمعت فتاويهم ، وآراؤهم .
وقد وقع الخلاف بين الأئمة في قبول قول التابعي :
فعن شعبة قال : رأي التابعين من قبل أنفسهم ريح لا يعتمد عليه ، فكيف في كتاب اللّه « 1 » .
وفي الرجوع إلى قول التابعي روايتان عن أحمد ، واختار ابن عقيل المنع « 2 » .
وذهب أبو حنيفة ، والشافعي إلى عدم الأخذ بقوله ، وقد صرح أبو حنيفة فقال :
إذا جاء الأمر إلى إبراهيم ، والحسن فهم رجال ، ونحن رجال « 3 » .
وإن كان الإمام الشافعي قد يأخذ أحيانا بقول التابعي ، وقد صرح في أكثر من موضع بأنه قال ذلك تقليدا ، كما وقع ذلك منه مثلا في تقليده لبعض ما ذهب إليه عطاء ابن أبي رباح .
هامش
( 1 ) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ( 13 / 370 ) ، ونقله ابن كثير في مقدمة تفسيره ( 1 / 15 ) ، وذكره شيخ الإسلام ابن تيمية بلفظ : أقوال التابعين في الفروع ليست بحجة ، فكيف تكون حجة في التفسير ، وينظر : الإرشاد في معرفة علماء الحديث ( 1 / 396 ) .
( 2 ) المسودة في أصول الفقه ( 176 ) ، والبرهان في علوم القرآن ( 2 / 158 ) ، والإتقان ( 2 / 229 ) .
( 3 ) تاريخ المذاهب الفقهية ( 83 ) .