قال ابن القيم : وهذا من كمال علمه ، وفقهه - رضي اللّه عنه - فإن لم يجد في المسألة غير قول عطاء كان عنده أقوى ما وجد في المسألة ، ونجده يقول عند بعض المسائل : وهذا يخرج على قول عطاء « 1 » .
وأما مالك ، فإنه لم يصرح باتباع قول التابعي على أنه حجة ، ولكن رأيناه في الموطأ كثيرا ما يروي عن التابعين أقوالا ، ويأخذ بها « 2 » .
وأما أحمد فيأخذ بقول التابعي في رواية ، كما يأخذ بقول الصحابي إذا لم يكن هناك قول الصحابي ، وإذا اختلف التابعون لم يوازن بين أقوالهم ويتخير فيها ، بل يكون قول كل تابعي عنده حجة ، ويكون الاختلاف بينهم اختلافا في مذهبه « 3 » .
وقد ذكر الدهلوي في بيان الفرق بين أهل الحديث ، وأصحاب الرأي ، أن المحدثين إذا فرغوا جهدهم في تتبع الأحاديث ، ولم يجدوا في المسألة حديثا ، أخذوا بأقوال جماعة من الصحابة ، والتابعين « 4 » .
يقول ابن تيمية : من عدل عن مذاهب الصحابة ، والتابعين ، وتفسيرهم ، إلى ما يخالف ذلك ، كان مخطئا في ذلك ، بل مبتدعا ، وإن كان مجتهدا مغفورا له خطؤه « 5 » .
هذا في جانب القول بعامة ، وأما في جانب التفسير ، فقد درج كثير من المفسرين على الاستشهاد بأقوال التابعين ، وجاءت روايات كثيرة لا يحصيها العد ، ذكر منها ابن جرير في تفسيره كثرة كاثرة ، والسيوطي في الدر ، والبغوي ، وابن كثير ، وغيرهم « 6 » .
ولذا ذهب أكثر المفسرين إلى أنه يؤخذ بقول التابعي في التفسير ؛ لأنهم نقلوا غالب
هامش
( 1 ) أعلام الموقعين ( 1 / 20 ) .
( 2 ) تاريخ المذاهب الفقهية ( 84 ) ، وكتاب مالك حياته ، وعصره ، لأبي زهرة ( 268 ) .
( 3 ) تاريخ المذاهب الفقهية ( 84 ) .
( 4 ) الحجة البالغة ( 1 / 118 ) .
( 5 ) مقدمة في أصول التفسير ( 91 ) .
( 6 ) الإسرائيليات لأبي شهبة ( 57 ) ، وسيأتي تفصيله في الفصل التالي ص ( 60 - 80 ) .