وذهب الحاكم إلى القول باشتراط المشافهة عن أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم « 1 » .
واختار ابن حجر - رحمه اللّه - قول الجمهور في ذلك ، وزاد قيد الإيمان ، ثم قال :
خلافا لمن اشترط في التابعي طول الملازمة ، أو صحبة السماع .
فتحصل مما سبق أن تعريف التابعي المختار : هو من لقي الصحابي مؤمنا ، ومات على الإسلام « 2 » .
وذهب كثير من المحدثين إلى القول بأن المراد به : من لقي واحدا من الصحابة فأكثر « 3 » .
فيكفي عن هؤلاء مجرد اللقي وإن لم تكن الصحبة ، وإلى ذلك ذهب بن الصلاح « 4 » والنووي « 5 » ، ورجحه العراقي « 6 » فقال : وعليه عمل الأكثرين من أهل الحديث « 7 » . ثم ساق الأدلة الدالة على صحة هذا القول ، فقال : ذكر مسلم ، وابن حبان ، سليمان بن مهران الأعمش في طبقة التابعين ، وقال ابن حبان : أخرجناه في هذه الطبقة ؛ لأن له لقيا وحفظا ، رأى أنس بن مالك ، وإن لم يصح له سماع المسند من أنس « 8 » .
وقال علي بن المديني : لم يسمع من أنس ، وإنما رآه رؤية بمكة يصلي خلف المقام « 9 » .
هامش
( 1 ) معرفة علوم الحديث ( 42 ) ، ومنهج النقد في علوم الحديث ( 147 ) .
( 2 ) شرح قصب السكر نظم نخبة الفكر ( 106 ) ، وشرح النخبة لعلي القاري ( 184 ، 185 ) .
وقد توسع التهانوي في تعريفه ، فقال : هو من لقي الصحابي ، ولو غير مؤمن بالنبي صلى اللّه عليه وسلم ، ومات على الإسلام ، ولو تخللت ردة ، ينظر : قواعد في علوم الحديث ( 48 ) .
( 3 ) تدريب الراوي ( 2 / 234 ) .
( 4 ) مقدمة ابن الصلاح ( 272 ) .
( 5 ) تدريب الراوي ( 2 / 234 ) .
( 6 ) التبصرة والتذكرة ( 3 / 45 ) ، والتقييد والإيضاح ( 317 ) .
( 7 ) التبصرة والتذكرة ( 3 / 45 ) ، والتقييد والإيضاح ( 317 ) .
( 8 ) الثقات ( 6 / 270 ) .
( 9 ) المراسيل لابن أبي حاتم ( 82 ) .