مثله ، والمتأمل في تفسيرهما يجد شاهد هذا في جزالة اللفظ ، وقوة سبك العبارة ، وجمال الأسلوب ، واستخدام الأفصح في كلام العرب في تفسير الآيات ، مما جعل الكثير من أقوالهم وآثارهم حكما وأمثالا تحفظ ، لبديع عبارتهم ، وجمال وقعها في النفوس ، وصدق تأثيرها في القلوب .
3 - بعد المدرسة عن الفتن :
نعمت البصرة بكثير من الاستقرار مقارنة بغيرها من الحواضر والمدن المجاورة كالكوفة .
ويعد المشاهير من مفسري التابعين فيها من أبعد التابعين عن الفتن « 1 » ؛ بل إن الناظر في منهجهم يجد تميزا في هذا ، يستحق أن يفرد بالدرس والبحث ، ليس هذا مقام الاستطراد فيه .
فهذا إمامهم الحسن البصري يقول محذرا أصحابه من الدخول في الفتن : كلما نعر كلب ، أو صاح ديك تبعتموه « 2 » .
وكان يحذر من الاشتراك في الفتن ، ولذا كرهه بعض الخوارج ، فكان قتادة يقول عنه - رحمه اللّه - : واللّه لا يبغض الحسن إلا حروري « 3 » ، وكان يأمر الناس بالصبر ، والكف ، والضراعة إلى اللّه ، ويرى أن الموعظة بالحسنى ، والرفق في الإنكار ، أجدى من الثورة ، والدعوة إلى الفتنة « 4 » .
ولم يكن ذلك سمة خاصة بالحسن فقط ، بل إن الإمام محمد بن سيرين البصري كان يبارك هذا الرأي للحسن ، ويؤكده بقوله لأصحابه : هاجت الفتنة ، وأصحاب
هامش
( 1 ) اشترك من الكوفة في فتنة ابن الأشعث سعيد بن جبير ، وإبراهيم النخعي ، وعامر الشعبي .
( 2 ) التاريخ الصغير ( 1 / 247 ) .
( 3 ) طبقات ابن سعد ( 7 / 174 ) ، وتهذيب الكمال ( 6 / 108 ) .
( 4 ) سبق تفصيل ذلك عند الحديث عن الحسن ص ( 232 ) .