تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التابعين — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
5 - الناظر في سيرة أبي العالية يلمس عدم رضاه التام عن المنهج الوعظي للحسن ، ولذلك كان يقول لما سئل عنه : رجل مسلم يأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر ، وأدركنا الخير ، وتعلمنا قبل أن يولد الحسن « 1 » .

هذه بعض أوجه الاختلاف بين هذين الإمامين :

وخلاصة القول في أصحاب مدرسة البصرة : إن الحسن البصري كان إمامهم في التفسير والفقه ، وأنه كان من أكثرهم استقلالا ، ومن أشدهم تأثيرا في المدرسة ، ويأتي بعده في التفسير قتادة الذي هو امتداد للحسن ، وثمرة من غرس يده ، لكنه تميز بحافظة قوية ، مما كثر نتاجه في العلم بعامة ، وفي التفسير بخاصة ، حتى كان الثاني بين عموم التابعين . وبعد هؤلاء في التفسير رفيع بن مهران ( أبو العالية ) ، وإن كان أثره في المدرسة محدودا ، وتأثره بها أقل من ذلك . أما الربيع بن أنس ، وإن وجد له بعض من الأثر في التفسير ، فإن جلّ تفسيره نقله عن أبي العالية ، ودوره الرواية فحسب ، واللّه تعالى أعلم .

أسباب كثرة المروي عنهم :

كما أسهمت المدرسة المكية إسهاما قيما في كثرة تناولها للآيات وتفسيرها ، فإن المدرسة البصرية كان لها اهتمام بارز ، ودور مميز في تناول آيات الكتاب الكريم ، وتفسيرها ، وأسباب ذلك كثيرة من أهمها :

1 - كثرة رواياتهم للأحاديث ، وتساهلهم في ذلك :

كان من الفوارق الرئيسة بين البصريين والكوفيين ، أن الكوفيين كانوا يتشددون في نقل السنن ، ويحتاطون غاية الاحتياط ، وكان إمامهم في ذلك ابن مسعود ، الذي كان
هامش
( 1 ) المعرفة ( 2 / 52 ) ، وتاريخ دمشق ( 6 / 265 ) .