في قتادة ، فغزر علمه في التفسير ، بيد أن حظه من العلوم الأخرى كان قليلا ، وهذا التوسع لم يرضه بعض المشاهير من الكوفيين خاصة .
فكان عامر الشعبي يصف قتادة - الذي كان مضرب المثل في عصره بالحفظ - فيقول : قتادة حاطب ليل . وبعد مراجعتي لتراجم الأئمة المشاهير من مفسري تلك المدارس ، لم أجد عند البصريين ذلك الحرج والخوف الذي وجدت في تراجم غيرهم من الكوفيين ، والمدنيين .
كما أن قتادة - وهو من عني بنشر تراث هذه المدرسة - كان جل همه النقل والرواية والدراية في التفسير ، وأما ما نقل عنه في العلوم الأخرى فقد كان قليلا .
6 - أثر ابن عباس عليها :
وأحسب أن مما أهلها لاحتلال هذه المرتبة المتقدمة بين مدارس التابعين بعد المكية ، تولي ابن عباس الإمارة فيها ، وبقاءه زمنا بها « 1 » .
7 - قلة الصحابة فيها :
وهذا سبب يمكن أن يلاحظ ، وخصوصا إذا قورنت هذه المدرسة بغيرها من مدارس التابعين « 2 » ، ولذا احتاج الناس إلى علمهم أكثر من غيرهم .
يقول مسروق : كان القضاء في أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم في ستة : عمر ، وعلي ، وابن مسعود ، وأبي بن كعب ، وزيد بن ثابت ، وأبي موسى الأشعري ، فكان نصفهم لأهل الكوفة علي ، وابن مسعود ، وأبو موسى الأشعري « 3 » ، وكان النصف الآخر لأهل المدينة .
هامش
( 1 ) المستدرك ( 2 / 273 ) .
( 2 ) مقارنة بالكوفة والمدينة .
( 3 ) المعرفة ( 1 / 481 ) .