على عمر ثلاث مرات « 1 » ، وهو معدود في طبقات كبار القراء « 2 » ، والحسن - رحمه اللّه - وإن كان من المهتمين بالقراءة ، إلا أنه لم يبلغ مرتبة أبي العالية .
2 - الحسن البصري كان إمام عامة وخاصة ، وكانت حلقات الوعظ عنده يجتمع فيها الكثير من الناس ، بخلاف حال أبي العالية الذي كان يكره اجتماع الناس عليه ، ويؤثر الخفاء ، فإذا اجتمع إليه أربعة قام « 3 » .
3 - ونتيجة لما سبق فقد كثر تلاميذ الحسن ، والناقلون لتفسيره ، على عكس أبي العالية الذي ضاع كثير من علمه بسبب قلة تلاميذه « 4 » .
4 - تأثر الحسن بالمنهج المدني ، في حين مال أبو العالية في كثير من مسالكه إلى المنهج المكي ، وليس بمستغرب عليهما ذلك ، فالحسن عاش أول سني عمره في المدينة ، وكان تردده على مكة بعد أن انتقل إلى العراق قليلا ، حتى إنه لم يحج إلا مرتين « 5 » ، ولم يسمع من ابن عباس « 6 » ، في حين أن أبا العالية سمع من ابن عباس ، وحج ستا وستين حجة « 7 » . فصار إلى المنهج المكي أقرب في قلة التعرض لآيات الأحكام ، والتساهل في الرواية عن بني إسرائيل ، والعناية بمشكل القرآن ، والاهتمام بالأشباه والنظائر ، إلى غير ذلك من أوجه الشبه بين المكيين وأبي العالية ، وقد سبق بيان ذلك وتفصيله « 8 » .
هامش
( 1 ) سبق تفصيل ذلك في ترجمة أبي العالية ، ص ( 289 ) .
( 2 ) ذكر الذهبي أبا العالية في كتاب معرفة القراء ( 1 / 50 ) ، ولم يذكر الحسن ، وعده أبو بكر بن أبي داود من أعلم الناس بالقراءة بعد الصحابة ، ينظر التهذيب ( 3 / 285 ) .
( 3 ) العلل لأحمد ( 2 / 447 ) 2984 ، والعلم لأبي خيثمة ( 118 ) .
( 4 ) تهذيب الكمال ( 9 / 217 ) .
( 5 ) طبقات ابن سعد ( 7 / 158 ) .
( 6 ) سؤالات ابن الجنيد لابن معين ( 315 ) .
( 7 ) المعارف ( 200 ) ، والشذرات ( 1 / 102 ) .
( 8 ) في ترجمة أبي العالية ص ( 291 ) .