فإذا كانت هذه حاله في نقل حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، فإن حاله في تفسير كتاب اللّه أشد ، بل كان - رحمه اللّه - مع تقدمه في الفتوى ينهى عن كتابة رأيه .
فعن عمرو بن دينار قال : قيل لجابر بن زيد : يا أبا الشعثاء إنهم يكتبون عنك .
قال : إنا للّه ! يكتبون عني رأيي أرجع عنه غدا « 1 » .
وأما ما انفرد به عن صاحبيه : الحسن ومحمد ، أنه صحب ابن عباس وتأثر به ، لا سيما في الجانب التشريعي ، بينما الحسن ومحمد لم يسمعا من ابن عباس - رضي اللّه عنهما - .
وخلاصة القول : إن لكل إمام ميزة تميز بها ، وخاصية انفرد بها ، فمحمد بن سيرين برع في الجانب الحديثي ، ولم يتقدمه أحد ، وجابر تفرغ لعلم الفقه ، والإفتاء ، والحسن كان جامعا للعديد من العلوم ، ومن أكثرهم حديثا في التفسير .
أقف عند هذا ؛ لأنتقل بعد ذلك إلى الحديث عن واحد من صغار التابعين في هذه المدرسة كان له الأثر في التفسير ، ولم أتعرض له في فصل أشهر رجال المدارس مع أنه من المكثرين ، لما سيأتي ، وآثرت أن أعرض له هاهنا بشيء من الاختصار مبينا السبب الرئيس في ترك تفصيل حاله وهو :
الربيع بن أنس البكري :
هو من بكر بن وائل ومن أنفسهم ، كان من أهل البصرة « 2 » ، سمع أنس بن مالك « 3 » ،
هامش
( 1 ) المرجع السابق ( 2 / 14 ) ، وطبقات ابن سعد ( 7 / 181 ) .
( 2 ) طبقات ابن سعد ( 7 / 369 ) ، والمعارف ( 205 ) ، وتهذيب الكمال ( 9 / 61 ) .
( 3 ) التاريخ الكبير ( 3 / 271 ) ، ومشاهير علماء الأمصار ( 126 ) ، والسنن الكبرى للبيهقي ( 2 / 201 ) .