فعن ابن أبي مليكة قال : رأيت مجاهدا سأل ابن عباس عن تفسير القرآن ، ومع ألواحه ، فيقول له ابن عباس : اكتب . حتى سأل عن التفسير كله « 1 » .
وعن عبيد بن مهران قال : رأيتهم يكتبون التفسير عند مجاهد « 2 » . وقد ألف مجاهد كتابا في التفسير ، رواه عنه القاسم بن أبي بزة ، وأفاد منه ابن أبي نجيح ، وابن جريج « 3 » .
وهذا سعيد بن جبير ، كان حريصا أشد الحرص على الكتابة ، فيقول عن نفسه :
ربما أتيت ابن عباس ، فكتبت في صحيفتي حتى أملأها ، وكتبت في نعلي حتى أملأها ، وكتبت في كفي « 4 » .
وعن ورقاء بن إياس قال : رأيت عزرة يختلف إلى سعيد بن جبير ، معه التفسير في كتاب ، ومعه الدواة يغير « 5 » .
وقد كتب تفسيرا كاملا للقرآن طلبه منه عبد الملك بن مروان ، وأرسله إليه ، وأفاد منه أهل الشام ، ووجده عطاء بن دينار المصري ، فأخذه معه إلى مصر ، وأفاد منه .
ولذا يقول أبو حاتم : عطاء بن دينار صالح الحديث ، إلا أن تفسيره أخذه من الديوان ، فإن عبد الملك بن مروان كتب يسأل سعيد بن جبير أن يكتب إليه بتفسير القرآن ، فكتب سعيد بهذا التفسير إليه ، فوجده عطاء بن دينار في الديوان ، فأخذه ، فأرسله عن سعيد بن جبير « 6 » .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري ( 1 / 90 ) 107 ، ومقدمة في أصول التفسير ( 28 ) .
( 2 ) سنن الدارمي ( 1 / 128 ) ، وتقييد العلم ( 105 ) .
( 3 ) الفهرست ( 33 ) ، ومشاهير علماء الأمصار ( 146 ) .
( 4 ) طبقات ابن سعد ( 6 / 257 ) ، والسير ( 4 / 335 ) .
( 5 ) التاريخ الصغير ( 1 / 227 ) .
( 6 ) الجرح ( 6 / 332 ) ، والميزان ( 3 / 70 ) ، والتهذيب ( 9 / 198 ) .