قال عبد الرزاق الصنعاني : أول من صنف الكتب ابن جريج « 1 » .
وقال ابن الأهدل : هو أول من صنف الكتب في الإسلام « 2 » .
وكان - يرحمه اللّه - غاية في الدقة ، والتحري .
فعن يحيى بن سعيد قال : كنا نسمي كتب ابن جريج ، كتب الأمانة « 3 » .
6 - قلة العلم في مكة زمن كبار الصحابة :
وهذا سبب آخر من أسباب كثرة مرويات المدرسة المكية ، حيث كان العلم قليلا زمن الصحابة ، ثم كثر في أواخر عصرهم « 4 » .
فعن ابن الأبجر عبد الملك بن سعيد الكوفي ، قال : إنما فقه أهل مكة حين نزل ابن عباس بين أظهرهم « 5 » .
ولعل هذا مما زاد من الحاجة إلى علمهم ، فبلغوه ، ونشروه ، بخلاف تلك المدارس التي كثرت فيها السنن عنه صلى اللّه عليه وسلّم ، أو عن أصحابه ، فاستغنى الناس بأولئك زمانا ، ولم يحتج الناس إلى كثير من علمهم .
7 - كثرة اشتغالهم بالتفسير :
تميز المكيون بالانصراف لعلم تأويل الكتاب ، فصرفوا فيه غاية الجهد ، وبرز من
هامش
( 1 ) الجرح ( 5 / 357 ) ، وشرح علل الترمذي لابن رجب ( 50 ) .
( 2 ) الشذرات ( 1 / 226 ) .
( 3 ) تاريخ بغداد ( 10 / 404 ) ، وتهذيب الكمال ( 18 / 348 ) .
( 4 ) الأمصار ذوات الآثار للذهبي ( 156 ) ، على عكس المدينة التي كان العلم بها وافرا زمن الصحابة ، ينظر المرجع السابق ( 151 ) .
( 5 ) فضائل الصحابة لأحمد ( 2 / 968 ) 1894 ، والعلل لأحمد ( 3 / 239 ) 5051 ، والجرح ( 4 / 351 ) .