منه ، ثم الإفتاء بحضرته ، ثم الانطلاق بعد ذلك لتعليم الناس ، وقد كان جل ما أخذوه وعلموه من شيخهم متعلقا بتفسير كتاب اللّه تعالى .
على أنه لم يرض بعض الصحابة المعاصرين لابن عباس هذا المسلك منه ، فكان ابن عمر - رضي اللّه عنهما - يقول : لم تكن تعجبني جرأة ابن عباس « 1 » .
وقد سلك أصحابه مسلكه ، ونهجوا سبيله ، فكانوا يتنقلون في البلدان ، معلمين ، وناشرين لعلم التأويل ، فعكرمة لما قدم المدينة ، واستقر بها ، وأخذ في نشر بضاعته من علم التفسير لم يلق اجتهاده ، وعلمه رواجا ، لا سيما وأن إمام المدرسة في عصره سعيد ابن المسيب كان ينكر عليه صنيعه هذا ، وعندما يسأل عن شيء من القرآن يقول : لا تسألني ، وسل من يزعم أنه لا يخفى عليه شيء « 2 » .
وكان عكرمة يقول : إني لأسمع بالكلمة الواحدة ، فينفتح لي بها خمسون بابا من العلم « 3 » .
ولما رحل مجاهد إلى الكوفة ، وكانوا أهل قياس كان من أسهلهم فيه « 4 » .
9 - كتابة التفسير :
المدرسة المكية من أقل المدارس تحرجا في باب تدوين العلم بعامة والتفسير بخاصة ، ولذا فأصحابها من أكثر التابعين عناية بكتابة التفسير .
وقد أفادوا هذا المنهج من شيخهم ابن عباس - رضي اللّه عنهما - الذي كان يأمرهم بالكتابة .
هامش
( 1 ) سبق تفصيل هذه القصة في ترجمة ابن عباس - رضي اللّه عنهما - .
( 2 ) فضائل القرآن لأبي عبيد ( 228 ) ، وتفسير الطبري ( 1 / 86 ) 101 .
( 3 ) تاريخ دمشق ( 11 / 773 ) ، والتذكرة ( 1 / 96 ) .
( 4 ) تأويل مختلف الحديث ( 74 ) .