بعلوم أخرى مع علم التفسير ، وتقديمهم لهذه العلوم عليه ، أما مجاهد وعكرمة فقد صرفا جل عنايتهما ، وغاية اهتمامهما إلى التفسير وأصوله ، وكل علم يخدم القرآن ، لذلك كان حظهما من العلوم الأخرى أقل من التفسير .
ثانيا : بعض أوجه التباين والاختلاف :
1 - تعرضا جميعا للآيات المشكلة ، وتوسعا في باب النظر والاجتهاد ، إلا أن مجاهدا كان أكثر من عكرمة في هذا ، وكان أسهل منه في باب الرأي والقياس ، وقد عدّه ابن خلدون من أكثر تلاميذ ابن عباس تحررا في التفسير « 1 » .
وقد أعطى مجاهد لعقله ، وفهمه حرية أوسع في فهم بعض النصوص القرآنية التي يبدو ظاهرها بعيدا « 2 » ، وكان من أكثر تلاميذ ابن عباس في ذلك . بل يعتبر من أوائل من أدخل التفسير بالاجتهاد في التفسير بالمأثور « 3 » ، وكان أكثر مخالفة لظاهر اللفظ القرآني من عكرمة ، بل من التابعين كلهم ، مع ما كان من مخالفته لإمام المدرسة ابن عباس « 4 » .
وأما عكرمة فإنه ، وإن كان ممن اجتهد ، وبلغ في ذلك شأوا كبيرا من العلم بالتأويل ، واستحق بتلك العقلية التي كانت تسمع الكلمة من الناس فينفتح لها خمسون بابا من العلم « 5 » أن يتبوأ تلك المنزلة الرفيعة بين المفسرين ؛ فقد غلّب جانب الأثر والرواية ، والإفادة من محفوظه .
2 - ولعل مما أهل مجاهدا للسبق في باب النظر ، تعدد مصادره ، وتنوع موارده ،
هامش
( 1 ) دراسات في القرآن أحمد خليل ( 112 ) .
( 2 ) دراسات في التفسير وأصوله د . محيي الدين بلتاجي ( 57 ) .
( 3 ) القرآن العظيم هدايته وإعجازه ( 197 ) .
( 4 ) وقد مرّ هذا بشيء من التفصيل في ترجمته ص ( 133 ) .
( 5 ) تاريخ دمشق ( 11 / 773 ) ، والتذكرة ( 1 / 96 ) .