4 - عدم تركه كتبا :
وهذا مما جعلنا نفقد بعض علمه - رحمه اللّه - يقول الإمام مالك : ومات ابن المسيب ، والقاسم ، ولم يتركوا كتابا ، ومات أبو قلابة ، فبلغني أنه ترك حمل بغل كتبا « 1 » .
فهذا المنهج كان غالبا في المدينة ، فهذا يحيى بن سعيد أحد رواة تفسير سعيد يقول : أدركت الناس يهابون الكتب ، ولو كنا نكتب يومئذ لكتبنا من علم سعيد ورأيه ، شيئا كثيرا « 2 » .
5 - النهي عن مجالسته :
امتنع سعيد عن بيعة سليمان بن عبد الملك مع بيعة الوليد ، وكره أن يبايع بيعتين ، فأمر به عبد الملك ، وجلد مائة سوط ، وحلق رأسه ولحيته ، وألبسه ثيابا من شعر « 3 » ، ومنع الناس من مجالسته . فعن أبي يونس القزي ، قال : دخلت مسجد المدينة ، فإذا سعيد جالس وحده ، فقلت : ما شأنه ؟ قال : نهي أن يجالسه أحد « 4 » .
هذه الأسباب مجتمعة كانت وراء قلة المروي عنه في التفسير وغيره .
الجانب الأثري الروائي عند سعيد ، وأثره في التابعين :
ومما ينبغي تسجيله ، والإشارة إليه عند الحديث عن هذا الإمام ، أن ثمة معالم بارزة في شخصيته اتصف بها ، وانفرد ، وكان لها الأثر فيمن جاء بعده من مشاهير مفسري التابعين : كالحسن ، وقتادة ، ومكحول ، وغيرهم .
هامش
( 1 ) المعرفة ( 1 / 478 ) .
( 2 ) طبقات ابن سعد ( 5 / 141 ) ، والمعرفة ( 1 / 649 ) .
( 3 ) المنتظم ( 6 / 322 ) .
( 4 ) الحلية ( 2 / 172 ) ، وطبقات ابن سعد ( 5 / 128 ) ، والمعرفة ( 1 / 478 ) ، والتحفة اللطيفة ( 2 / 159 ) .