سعيد بن المسيب « 1 » .
ومما تميز به في هذا الجانب . أنه جمع بين الرأي ، والأثر ؛ يقول زين العابدين علي ابن الحسين : سعيد بن المسيب أعلم الناس بما تقدمه من الآثار ، وأفقههم في رأيه « 2 » .
وليس هذا بمستغرب على مثل هذا الإمام ، فإنه قد جمع السنن والآثار بملازمته لأبي هريرة ، وإكثاره من الرواية عنه ، حتى كان من أعلمهم بحديثه ، ثم أضاف إلى ذلك علم عمر وفقهه - رضي اللّه عنه - حتى كأنه رآه ، لكثرة ما كان يعلم من حاله وشأنه وقضائه ، بل وصار ابن عمر يرسل إليه يسأله عن حديث عمر وقضائه - رضي اللّه عن الجميع « 3 » - .
3 - قلة تحديثه ، وهيبة الناس له :
ومما قلل نتاجه في التفسير وغيره ، هيبته وشدته ، يقول الإمام مالك : وكان ابن المسيب رجلا شديدا « 4 » ، وكان لا يتجرأ عليه « 5 » .
وكان ابن شهاب الزهري يقول : لقد كنا نجلس إلى ابن المسيب ، فما يستطيع أحد منا أن يسأله عن شيء إلا أن يبتدئ الحديث ، أو يأتي رجل ، فيسأله عن أمر قد نزل به ، وقد طالت مجالستنا إياه حتى ما كنا نسمع منه إلا الجواب « 6 » .
ويقول أيضا : لم نكن نقدر منه على الحديث إلا أن نأتيه فنقول : قالوا : كذا وكذا « 7 » .
هامش
( 1 ) تاريخ أبي زرعة ( 1 / 515 ) .
( 2 ) طبقات ابن سعد ( 5 / 121 ) ، والمعرفة ( 1 / 471 ، 475 ، 622 ) ، ومرآة الجنان ( 1 / 214 ) .
( 3 ) التحفة اللطيفة ( 2 / 159 ) ، والتبيين في أنساب القرشيين ( 396 ) .
( 4 ) تاريخ أبي زرعة ( 1 / 406 ) ، والمعرفة ( 1 / 549 ) .
( 5 ) المعرفة ( 1 / 549 ) .
( 6 ) المعرفة ( 1 / 624 ) .
( 7 ) العلل لأحمد ( 3 / 153 ) 4675 ، وتاريخ أبي زرعة ( 1 / 517 ) .