من إكثاره أن أنكر عليه بعض معاصريه من التابعين وعلى رأسهم إمام الكوفة في زمانه عامر الشعبي ، فكان يمر به ، وحوله شباب يفسر لهم القرآن ، فقام عليه ، وقال : ويحا للآخر لو كنت نشوان يضرب على استك بالطبل ، خيرا لك مما أنت فيه « 1 » .
وعن عبد اللّه بن حبيب بن أبي ثابت قال : سمعت الشعبي ، وقيل له : إنّ إسماعيل السدي قد أعطي حظا من علم بالقرآن ، فقال : إنّ إسماعيل قد أعطي حظا من جهل بالقرآن « 2 » .
وقد رد على ذلك إسماعيل بن أبي خالد ( وهو من أعلم الناس بالشعبي وأثبتهم فيه ) « 3 » ، بقوله : كان السدي أعلم بالقرآن من الشعبي « 4 » .
وقال الذهبي : ما أحد إلا وما جهل من القرآن أكثر مما علم « 5 » .
قلت : ولعل ما أنكره الشعبي على السدي هو توسعه في التفسير وإكثاره فيه .
ولذا نجد السدي يرد هذا بقوله : هذا التفسير أخذته عن ابن عباس ، فإن كان صوابا فهو قاله ، وإن كان خطأ فهو قاله « 6 » .
2 - تعدد مصادره :
كان جل اهتمام أصحاب ابن مسعود - رضي اللّه عنه - ومن جاء بعدهم من تابعي الكوفة هو نقل ، ورواية تفسيره ، وانفرد السدي بإضافة مصدر آخر مهم ، وهو النقل ،
هامش
( 1 ) الكامل لابن عدي ( 1 / 274 ) ، وتهذيب الكمال ( 3 / 135 ) ، وأشار إلى هذه الرواية مختصرة الطبري في تفسير ( 1 / 92 ) 114 ، وابن عطية في المحرر ( 1 / 19 ) .
( 2 ) العلل لأحمد ( 2 / 334 ) 2477 ، والضعفاء الكبير ( 1 / 87 ) ، والكامل ( 1 / 274 ) ، وتهذيب الكمال ( 3 / 136 ) ، والميزان ( 1 / 236 ) ، والسير ( 5 / 265 ) .
( 3 ) طبقات ابن سعد ( 6 / 240 ) ، وتهذيب الكمال ( 3 / 73 ) ، والجرح ( 2 / 175 ) .
( 4 ) أخبار أصبهان ( 1 / 205 ) ، والتاريخ الكبير ( 1 / 361 ) ، والسير ( 5 / 265 ) .
( 5 ) السير ( 5 / 265 ) ، وتاريخ الإسلام ( ح 127 ه / 38 ) .
( 6 ) أخبار أصبهان ( 1 / 204 ) ، ومعجم الأدباء ( 7 / 16 ) .