ولذا كان السدي أكثر العراقيين « 1 » رواية لتفسير ابن مسعود ، وابن عباس ، وقد روى ما يزيد عن ربع التفسير المسند عن ابن مسعود ، وروى الكثير من تفسير ابن عباس ، وقد بالغ في حبه للمسند من تفسير هؤلاء ، حتى عاب بعض الأئمة من المحدثين صنيعه ذلك .
فقال الإمام أحمد : إنه ليحسن الحديث إلا أن هذا التفسير الذي يجيء به قد جعل له إسنادا ، استكلفه « 2 » .
4 - عناية تلاميذه بنقل آثاره :
مما ميز السدي من بين عموم التابعين ، تخصص أحد تلاميذه بنقل تفسيره ، وانقطاعه لذلك ، وهو أسباط بن نصر ، فقد تفرغ للرواية عنه ، وكان يوصف برواية السدي « 3 » ؛ حيث جاء من طريقه جل المروي عنه في التفسير .
5 - انقطاعه للتفسير ، واشتغاله به :
ومما ميزه ، وأهّله للسبق على أصحابه في مدرسة الكوفة ، تفرغه للتفسير ، واشتغاله به ، وقلة اهتمامه بالعلوم الأخرى ، وشاهد ذلك ، نجده في تصدير كثير من الأئمة ترجمته بإبراز تقدمه وعلمه في التفسير ، وذكر إمامته فيه ؛ فهذا العجلي صدر ترجمته بقوله : عالم بتفسير القرآن « 4 » .
وقال ابن سعد : السدي صاحب التفسير « 5 » .
هامش
( 1 ) سواء من البصريين أو الكوفيين .
( 2 ) تهذيب التهذيب ( 1 / 314 ) ، وشرح علل ابن رجب ( 351 ) .
( 3 ) طبقات ابن سعد ( 6 / 376 ) ، روى أسباط بن نصر ما يقارب ( 95 ، 0 ) من مجموع تفسيره .
( 4 ) تاريخ الثقات ( 66 ) .
( 5 ) طبقات ابن سعد الجزء المتمم ( 127 ) . .