يقتل ( يعني : عثمان ) بخمس عشرة سنة « 1 » .
وكان - رحمه اللّه - كثيرا ما يوصي بلزوم الاتباع ، ويحذر من الإحداث والابتداع « 2 » .
ومما جاء عنه أيضا قوله : قرأت المحكم بعد وفاة نبيكم بعشر سنين فقد أنعم اللّه علي بنعمتين لا أدري أيتهما أفضل ، أن هداني للإسلام ، أم لم يجعلني حروريا « 3 » .
هذه بعض أوجه الشبه بين أبي العالية وابن عباس وأصحابه ، ومما ظهر لي أن أبا العالية كان في منهجه أقرب إلى منهج المدرسة المكية من بعض أصحاب ابن عباس ، كعطاء بن أبي رباح . واللّه أعلم .
أسباب قلة المروي عنه في التفسير :
ومع هذا التقدم في السن ، وفي علم القرآن ، نجد أن المروي عنه في التفسير كان قليلا إذا ما قورن بغيره من التابعين ، لا سيما أصحابه من البصريين « 4 » ، ولعل من الأسباب الرئيسة في ذلك ما يلي :
1 - قلة الرواة عن أبي العالية :
فقد ذهب كثير من علمه بسبب ذلك ، فعن أبي داود قال : ذهب علم أبي العالية ؛ لم يكن له رواة « 5 » .
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ دمشق ( 8 / 328 ) ، وبغية الطلب ( 8 / 3685 ) ، والحلية بلفظ مقارب ( 2 / 218 ) .
( 2 ) الحلية ( 2 / 217 ) ، وتاريخ دمشق ( 6 / 265 ، 266 ) ، وبغية الطلب ( 8 / 3681 ) .
( 3 ) طبقات ابن سعد ( 7 / 113 ، 114 ) ، والحلية ( 2 / 218 ) ، وتاريخ دمشق ( 6 / 265 ) ، والسير ( 4 / 212 ) .
( 4 ) بعد مراجعتي لتفسير الطبري ، وجدت أن المروي عن أبي العالية ( 244 ) قولا ، في حين كان عن قتادة ( 5379 ) ، قولا ، وعن الحسن البصري ( 1487 ) قولا .
( 5 ) تهذيب الكمال ( 9 / 217 ) ، والتهذيب ( 3 / 284 ) ، والإصابة ( 1 / 528 ) .