ومع أن كثيرا من علمه كان في صحيفة إلا أنه أمر بها فأحرقت ، فعن سهل بن الحصين الباهلي ، قال : بعثت إلى عبد اللّه بن الحسن البصري : ابعث إلي بكتب أبيك ، فبعث إلي : أنه لما ثقل والدي ، قال : لي : اجمعها لي ، فجمعتها له ، وما أدري ما يصنع بها ، فأتيت بها ، فقال للخادم : اسجري التنور ، ثم أمر بها فأحرقت غير صحيفة واحدة « 1 » .
4 - قلة أسفاره ، ورحلاته :
الحسن قضى سني عمره الأولى بالمدينة منذ الطفولة إلى سن الاحتلام ، ولم يغادرها إلا بعد هذا السن ، ثم لم يرجع إليها ، وقد سأله أبو رجاء ، فقال له : متى عهدك بالمدينة ؟ قال : ليالي صفين « 2 » .
ثم إنه اشتغل في شبابه وصباه بالجهاد ، فلم يطلب العلم ، ولم يرحل فيه « 3 » .
فعن أبي معتمر قال : كان الحسن قد أفنى عمره في الغزو « 4 » .
وأما المرحلة الأخيرة من عمره - وهي أطول المراحل « 5 » - فقد استقر في البصرة ، ولم يخرج منها ، بل إن خروجه إلى الأماكن المقدسة قليل ، فلم يخرج إلا حاجا ، ولم يحج إلا مرتين « 6 » .
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد ( 7 / 174 ) ، والمنتخب من ذيل المذيل ( 639 ) .
( 2 ) العلل لأحمد ( 3 / 176 ، 182 ) 4784 ، وطبقات ابن سعد ( 7 / 157 ) ، والثقات ( 4 / 123 ) ، والتذكرة ( 1 / 71 ) ، والبداية ( 7 / 259 ) ، والتحفة اللطيفة ( 1 / 477 ) ، وليلة صفين كانت في غرة صفر سنة ( 37 ) ه .
( 3 ) السير ( 4 / 572 ) .
( 4 ) العلل لأحمد ( 3 / 227 ) 4994 .
( 5 ) والتي كانت بين ( 53 ه 110 ) .
( 6 ) طبقات ابن سعد ( 7 / 175 ) ، وتاريخ الإسلام ( ح 110 ه / ص 56 ) .