وتميز الشعبي بالاعتماد على أقوال الصحابة في تفسيره « 1 » .
كما برز إبراهيم النخعي في القدرة على استنباط الحكم الفقهي من الآية ، وأكثر من ذلك « 2 » .
ثالثا : ظهرت لي نتيجة مهمة ، أحسب أني لم أسبق إليها ، وهي أن هناك إغفالا كبيرا غير متعمد لفضل المدرسة البصرية في التفسير وسبقها ، مع أن نسبة المروي عنها يفوق كثيرا ما جاء عن المدرسة الكوفية التي يستروح المصنفون في علوم القرآن بإيرادها في مقدمة المدارس بعد المكية « 3 » .
رابعا : لاح لي أن المشيخة العلمية أبلغ أثرا في بعض التابعين من البيئة المكانية التي عاشوا فيها ، فهذا أبو العالية ( مثلا ) بصري المولد والمربي ، ومع ذلك فهو مكي المنهج والمسلك ، ومثله سعيد بن جبير الذي عاش زمنا طويلا في الكوفة ، لكنه مكي المشرب ،
هامش
- وخلاصة القول أن مجموع ما روي عن قتادة والحسن بلغ ( 70 ، 0 ) من مجموع ما روي عن التابعين .
( 1 ) كان الشعبي أكثر التابعين اعتمادا على أقوال الصحابة في تفسيره ؛ حيث بلغ نسبة ما روى عنهم ( 05 ، 0 ) من مجموع تفسيره ، في حين كان الذي يليه من مشاهير مفسري التابعين إبراهيم النخعي ، فقد بلغ نسبة ما روى عنهم في هذا ( 023 ، 0 ) من مجموع تفسيره ، وغيرهم من التابعين دونهم في ذلك .
( 2 ) إبراهيم النخعي كان أكثر التابعين ( على الإطلاق ) تعرضا لتأويل آيات الأحكام ؛ حيث بلغ نسبة المروي عنه ( 38 ، 0 ) من مجموع تفسيره .
( 3 ) وجدت كثيرا ممن صنف في علوم القرآن عند تعرضهم للمدارس يذكرون مدرسة مكة ثم الكوفة فالمدينة ، وقلّ منهم من أفرد مدرسة البصرة بالذكر ، مع أني بعد تتبعي لعدد المروي عن الجميع تبين لي أن المروي عن المدرسة المكية بلغ ( 46 ، 0 ) من مجموع تفسير التابعين ، وعن المدرسة البصرية بلغ ( 38 ، 0 ) وعن الكوفية ( 14 ، 0 ) ، وعن المدرسة المدنية ( 02 ، 0 ) من مجموع تفسيرهم .
وجلي من هذه النسب تفوق المدرسة البصرية على الكوفية .