خصوص الأفراد ، أما من حيث العموم فقد تخصصت المدرسة المدنية بالعلم بالسير ، والأخبار ، ورواية الأحاديث ، والسنن ؛ وذلك لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم عاش بين ظهرانيهم ، فنقل الصحابة ومن جاء بعدهم كابرا عن كابر ما تعلق به من سيرة وطرائق .
وبلغت المدرسة المكية شأوا بعيدا في تتبع مسائل الحج ، ودراسة آيات الأحكام الخاصة به ؛ نظرا لقربهم من المشاعر ، وكثرة سؤال الوافدين عنها .
كما اشتهرت المدرسة البصرية باللغة ، والفصاحة ، ومعرفة الغريب ؛ لوقوعها على حدود البادية ، ووفرة القادمين إليها من الموالي الذين يفشو اللحن في ألسنتهم ، فهدوا إلى حفظ اللغة العربية من اللحن بالسبق في تدوينها .
أما المدرسة الكوفية فقد تخصصت في استنباط آيات الأحكام والإكثار منها ، بينما عنيت مدرسة الشام بأحكام الجهاد ؛ لأنهم أهل غزو وجهاد .
وأما من حيث خصوص الأفراد ؛ فوجدت أن مجاهدا قد تخصص وتفرغ لعلم القرآن ، حتى بلغ فيه الغاية ، ولم يقاربه أحد في كثرة المروي من التفسير « 1 » .
وغلب الوعظ والتوجيه على تفسير الحسن البصري ، حتى إنه ربما خالف الظاهر من النص القرآن منفردا من بين التابعين بتأويل يوافق مشربه « 2 » .
وأما ابن المسيب فقد عني بآيات الأحكام ، وبوجه أخص ما تعلق منها بمسائل
هامش
( 1 ) حيث بلغ عدد المروي عنه في تفسير الطبري ( 6109 ) أقوال ، وكان يقول : استفرغ علمي القرآن .
( 2 ) نص على ذلك الأوزاعي ، وغيره ؛ حيث قال : ذهب عليهم الحسن بالمواعظ ، ومن الآيات التي أولها لأجل ذلك ، ما جاء عند قوله تعالى :وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّقال - رحمه اللّه - :
كان الرجلان من بني إسرائيل ، ولم يكونا ابني آدم لصلبه ، وعند قوله سبحانه :وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ: كان الحسن يحلف أنه ليس ابنه لصلبه . وغيرها من الأمثلة تراجع في موضعها من ترجمة الحسن ص ( 230 ) .