وعن أيوب قال : كان الحسن يتكلم بكلام كأنه الدرّ ؛ فتكلم قوم من بعده بكلام يخرج من أفواههم كأنه القيء « 1 » .
ومما روي عنه أن يزيد بن أبان الرقاشي تكلم ، ثم تكلم الحسن البصري بعده ، وأعرابيان حاضران ، فقال أحدهما لصاحبه : كيف رأيت الرجلين ؟ فقال : أما الأول فقاصّ مجيد ، وأما الآخر فعربي محكّك « 2 » .
وقد شهد له كثير من الأئمة بالسبق ، والإمامة في الفصاحة ، حتى فاق أهل زمانه « 3 » .
والمطالع لتفسيره يجده من أحسن التابعين كلاما في تفسير القرآن الكريم « 4 » .
هذا ما يتعلق بجانب الفصاحة ، وجزالة الألفاظ ، والإمامة في البلاغة .
ب - تقدمه في النحو ، وعدم لحنه :
فما عرف عن الحسن لحن ، بل إن رجلا قال له : يا أبا سعيد : واللّه ما أراك تلحن ، فقال يا ابن أخي ، سبقت اللحن « 5 » .
وكان - رحمه اللّه - يلحّن الفرزدق ، والكميت ، وذا الرمة « 6 » .
ولم ير اللّحنة أهلا لأن يتقدم الناس ، فقد سئل عن إمام يلحن ، فقال أخّروه « 7 » .
هامش
( 1 ) السير ( 4 / 577 ) .
( 2 ) البيان والتبيين ( 1 / 204 ) .
( 3 ) قال عنه ابن حبان ، والذهبي ، وابن حجر : إنه من أفصح أهل البصرة ، ينظر الثقات ( 4 / 123 ) ، والسير ( 4 / 565 ) ، والتهذيب ( 2 / 270 ) .
( 4 ) التسهيل ( 1 / 10 ) .
( 5 ) مصنف ابن أبي شيبة ( 10 / 458 ) 9969 .
( 6 ) خزانة الأدب ( 1 / 6 ) ، والسير ( 4 / 577 ) ، والبيان والتبيين ( 2 / 219 ) .
( 7 ) غريب الحديث للخطابي ( 1 / 61 ) ، والتذكار في أفضل الأذكار ( 124 ) ، وشعب الإيمان ( 2 / 430 ) 2303 .