وكان الحسن إذا ذكر عند أبي جعفر الباقر قال : ذاك الذي يشبه كلامه كلام الأنبياء « 1 » .
وبلغ من فصاحته - رحمه اللّه - أن قال عنه أبو عمرو بن العلاء « 2 » : ما رأيت أفصح من الحسن ، والحجاج ، فقيل له : فأيهما كان أفصح ؟ قال : الحسن « 3 » .
وقال ابن عون : كنت أشبه لهجة الحسن بلهجة رؤبة بن العجاج « 4 » ، يعني في الفصاحة « 5 » .
وقال ابن الجزري : روينا عن الشافعي قوله : لو أشاء أقول : إن القرآن نزل بلغة الحسن لقلت ، لفصاحته « 6 » .
وعن خالد بن صفوان قال : ليس أحد يتكلم إلا وكلامه يحتاج بعضه إلى بعض ، إلا الحسن فإن الكلمة الواحدة منه تجزئ « 7 » .
وعن أيوب قال : ما سمع أحد كلام الحسن إلا ثقل عليه غيره « 8 » .
هامش
( 1 ) حلية الأولياء ( 2 / 147 ) ، وتهذيب الكمال ( 6 / 118 ) ، وإحياء علوم الدين ( 1 / 77 ) ، وتاريخ الإسلام للذهبي ( ح 110 ه / ص 56 ) .
( 2 ) أبو عمرو بن العلاء المازني ، النحوي القارئ البصري ، من علماء العربية ، ينظر معرفة القراء الكبار للذهبي ( 1 / 83 ) .
( 3 ) وفيات الأعيان ( 2 / 70 ) ، والكامل لابن الأثير ( 4 / 132 ) ، والسير ( 4 / 578 ) ، والتهذيب ( 2 / 270 ) ، والبيان والتبيين ( 1 / 163 ) .
( 4 ) رؤبة بن عبد اللّه العجاج التميمي ، من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية ، وكانوا يحتجون بشعره ويقولون بإمامته في اللغة ، ولما مات قال الخليل : دفنا الشعر واللغة والفصاحة ، ينظر وفيات الأعيان ( 1 / 187 ) ، وخزانة الأدب ( 1 / 43 ) ، والبداية ( 10 / 96 ) .
( 5 ) طبقات ابن سعد ( 7 / 166 ) ، والتهذيب ( 2 / 270 ) ، وخزانة الأدب ( 1 / 90 ) ، والشذرات ( 1 / 138 ) ، ومفتاح السعادة ( 2 / 164 ) ، والأغاني ( 20 / 366 ) .
( 6 ) غاية النهاية ( 1 / 235 ) ، ومفتاح السعادة ( 2 / 24 ) .
( 7 ) أخبار القضاة ( 2 / 12 ) .
( 8 ) المرجع السابق ( 2 / 13 ) ، والمعرفة والتاريخ ( 2 / 51 ) .