لفظ الآية ، وترك كثير من القيود التي كان يحتاط بها الفقهاء من التابعين ومن بعدهم .
ومن أمثلة ذلك : ما جاء عنه ، عند قوله سبحانه :
فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما
« 1 » .
فعن ابن جريج قال : قال عطاء : لو أن حاجا أفاض بعد رمي جمرة العقبة ، فطاف بالبيت ، ولم يسع ، فأصابها - يعني : امرأته - لم يكن عليه شيء ، لا حج ولا عمرة « 2 » .
فكان عطاء يرى أن سعي الإفاضة تطوع ، ولا شيء على من تركه .
وعن أحمد بن محمد الشافعي قال : كانت الحلقة في الفتيا بمكة في المسجد الحرام لابن عباس ، وبعد ابن عباس عطاء بن أبي رباح « 3 » .
ومما يشهد لهذا البروز في الفتيا والنبوغ في الفقه ، اعتماد كثير من كتب الفروع على أقواله الفقهية ، وإكثارهم في إيراد آرائه ، فنجده مثلا يأتي في المرتبة الأولى من بين تابعي المدرسة المكية في مغني ابن قدامة من حيث كثرة المروي عنه ، وفي المرتبة الثانية من بين التابعين عموما « 4 » ، وكان أكثر حديثه في الحج ، ومناسكه ، فقد حج أكثر من سبعين حجة « 5 » .
وشهد له كثير من الأئمة بالإمامة في هذا الباب ، يقول عبد العزيز بن أبي حازم عن
هامش
( 1 ) سورة البقرة : آية ( 158 ) .
( 2 ) تفسير الطبري ( 3 / 241 ) 2356 ، وتقدم قريبا .
( 3 ) الحلية ( 3 / 311 ) ، وصفة الصفوة ( 2 / 212 ) ، والبداية ( 9 / 345 ) ، وتاريخ دمشق ( 11 / 640 ) .
( 4 ) جاء عطاء في المرتبة الثانية بعد الحسن في عموم ما جاء عن التابعين في المغني ، فقد ورد ذكر الحسن في ( 912 ) موضعا ، في حين ذكر عن عطاء ( 738 ) موضعا ، ثم إبراهيم النخعي في ( 696 ) موضعا ، ثم الشعبي في ( 501 ) موضع ، وغيرهم أقل منهم في ذلك .
( 5 ) وفيات الأعيان ( 3 / 263 ) ، وتهذيب التهذيب ( 1 / 333 ) ، وتاريخ دمشق ( 11 / 641 ) ، وغاية النهاية ( 1 / 513 ) ، والعقد الثمين ( 6 / 86 ) .