وزاد في رواية عنه : وما كان أكثرهم من يهتدي إليه « 1 » .
قلت : ولكن ابن جريج ممن اهتدى إليه ، وأطال في ملازمته ، واستخرج كثيرا من علمه بالسؤال ، وأحسب أنه لولا هذا المسلك الذي سلكه ابن جريج مع عطاء لضاع كثير من علمه .
وابن جريج قد حدث عن عطاء فأكثر وجود « 2 » ، ولازمه أكثر من ثماني عشرة سنة « 3 » .
وعده الإمام أحمد من أثبت الناس في عطاء ، هو وعمرو بن دينار « 4 » .
وبلغ من شدة إتقانه لحديث عطاء ، أن قال الثوري عنه : ما ترك ابن جريج أحدا سمع من عطاء إلا فضحه « 5 » .
فعناية ابن جريج وإتقانه في روايته عن عطاء ، وكثرة سؤاله له ، أبقت على بقية من علم عطاء .
4 - ضعف اعتماده على اللغة في تفسيره :
قد يكون هذا من الأسباب المفضية إلى قلة الوارد ، وندرة المروي عنه ، فإن المتأمل لتفسيره يلحظ أن اتكاءه على لغة العرب كان قليلا ، فإن رمت شاهدا من أشعار البلغاء ، أو حجة من كلام الفصحاء ، لم تكد تظفر بطائل ، كما إنه لم يرد عنه القول بوقوع المعرب في الفرقان إلا في موضع فذ « 6 » .
هامش
( 1 ) المعرفة ( 1 / 702 ) ، وتاريخ دمشق ( 11 / 642 ) .
( 2 ) السير ( 6 / 326 ) .
( 3 ) المعرفة ( 1 / 703 ) ، والحلية ( 3 / 310 ) ، وتاريخ دمشق ( 11 / 643 ) ، وصفة الصفوة ( 2 / 213 ) .
( 4 ) العلل لأحمد ( 2 / 496 ) 3272 ، ( 3 / 219 ) 4950 .
( 5 ) تاريخ أبي زرعة ( 1 / 450 ) ، والمعرفة ( 2 / 21 ) .
( 6 ) لم يرد عنه إلا رواية واحدة في تفسير « أواه » قال : الموقن بلغة الحبشة ، ينظر تفسير الطبري ( 14 / 528 ) 17395 .