ووضحه ، فعند قوله تعالى :
أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً
« 1 » قال ابن جريج : قلت لعطاء :
ما عدل ذلك صياما ؟ قال : عدل الطعام من الصيام . قال : لكل مدّ يوما ، يأخذ زعم بصيام رمضان ، وبالظهار . وزعم أن ذلك رأي يراه ، ولم يسمعه من أحد ، ولم تمض به سنة « 2 » .
ولعل هذا البعد عن الرأي ، كان بسبب كثرة اشتغاله بعلم الأثر والحديث ، فاستغنى بمحفوظه عن الرأي في كثير مما يعرض له .
ولذا قال الشافعي : ليس من التابعين أحد أكثر اتباعا للحديث من عطاء « 3 » .
وكان لاتصاله برجالات مدرسة المدينة ، أكبر الأثر في تأكيد هذا المعنى في نفسه ، فقد رحل إلى مدينة الحديث والأثر ، على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم ، وتأثر بها ، ويدل لذلك ما رواه عمرو بن دينار قال : لم يزالوا متناظرين ( يعني : أصحاب ابن عباس ) حتى خرج عطاء بن أبي رباح إلى المدينة ، فلما رجع إلينا ، استبان فضله علينا « 4 » .
ولعل مما يؤكد حبه للأثر والحديث . وكثرة اشتغاله بهما ، توسعه في الرواية وأخذه عن كل من حدثه ؛ ولذا اعتبر العلماء مراسيله من أضعف المراسيل ؛ لأنه يأخذ عن كل أحد .
يقول يحيى بن سعيد القطان : مرسلات مجاهد أحب إلينا من مرسلات عطاء
هامش
( 1 ) سورة المائدة : آية ( 95 ) .
( 2 ) تفسير الطبري ( 11 / 45 ) 12630 .
( 3 ) تهذيب الأسماء واللغات ( 1 / 333 ) ، وتاريخ دمشق ( 11 / 644 ) ، وترتيب المدارك ( 1 / 63 ) .
( 4 ) المعرفة والتاريخ ( 1 / 443 ) ، وتاريخ دمشق ( 11 / 639 ) ، وتهذيب الكمال ( 20 / 78 ) ، والسير ( 5 / 82 ) .