وأختم هذا المبحث بالتنبيه على أن سعيدا - وإن عاش في الكوفة فقد غلب الأثر في تأويله لآيات الأحكام على الرأي « 1 » ، ولذا نجد بعض أئمة الحديث مثل سفيان الثوري ، يقدم فقهه ، وآراءه على فقه إبراهيم النخعي « 2 » .
3 - تساهله في الرواية عن بني إسرائيل :
كان - رحمه اللّه - من أكثر مفسري مكة توسعا في ذلك « 3 » ، وكان محبا للقص ، والتحديث بالأخبار ، فعن أبي شهاب قال : كان سعيد بن جبير يقص لنا كل يوم مرتين بعد صلاة الفجر ، وبعد العصر « 4 » .
وقد أفضى به ذلك إلى إيراد شيء من الروايات الغريبة والمنكرة ؛ فمن ذلك ما جاء عند تأويله قوله تعالى :
لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ
« 5 » قال : رأى صورة فيها وجه يعقوب ، عاضا على أصابعه ، فدفع في صدره فخرجت شهوته من أنامله ، فكل ولد يعقوب ولد له اثنا عشر رجلا ، إلا يوسف ، فإنه نقص بتلك الشهوة ، ولم يولد له غير أحد عشر « 6 » .
وعند قوله تبارك وتعالى :
وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى
هامش
( 1 ) الجرح ( 4 / 10 ) ، وتاريخ أسماء الثقات لابن شاهين ( 98 ) ، والتذكرة ( 1 / 76 ) ، وطبقات المفسرين للداودي ( 1 / 181 ) .
( 2 ) التاريخ الكبير ( 3 / 461 ) ، وتهذيب الأسماء ( 1 / 216 ) .
( 3 ) بعد مراجعة تفسير الطبري ، وجدت أن نسبة ما رواه سعيد بن جبير من ذلك بلغت ( 06 ، 0 ) من مجموع تفسيره ، في حين بلغ المروي عن مجاهد وعكرمة ( 03 ، 0 ) من مجموع تفسيريهما ، وعن عطاء ما نسبته ( 01 ، 0 ) من مجموع تفسيره .
( 4 ) طبقات ابن سعد ( 6 / 259 ) ، والمنتظم ( 7 / 6 ) ، والزهد لأحمد ( 5 / 2 ) ، وكتاب القصاص لابن الجوزي ( 249 ) ، والحلبية ( 4 / 249 ) .
( 5 ) سورة يوسف : آية ( 24 ) .
( 6 ) تفسير الطبري ( 16 / 43 ) 19052 ، وتفسير الماوردي ( 3 / 25 ) ، وتفسير البغوي ( 2 / 420 ) ، وزاد المسير ( 4 / 208 ) ، وتفسير القرطبي ( 9 / 112 ) ، وأورده السيوطي في الدر ، وعزاه إلى ابن أبي جرير ، وابن أبي حاتم ، وأبي الشيخ ، عن سعيد به 4 / 521 ) .