ولما أنكر عليه بعض فقهاء الكوفة حرصه هذا ، أخبر بأن ذلك أحب إليه من كتمه ، وذهابه به معه إلى قبره ؛ فعن حبيب قال : كان أصحاب سعيد بن جبير يعذلونه « 1 » يحدث ، فقال : إني أحدثك وأصحابك ، أحب إلي من أن أذهب به معي إلى حفرتي « 2 » .
وعن كثير بن كثير قال : كنت أنا وعثمان بن أبي سليمان في أناس مع سعيد بن جبير ليلا ، فقال سعيد بن جبير للقوم : سلوني قبل ألا تسألوني ، فسأله القوم ، فأكثروا « 3 » .
3 - قربه من عكرمة :
فقد أفاد سعيد من تلك العلاقة بينه ، وبين عكرمة ، الذي كان متزوجا بأم سعيد « 4 » ، ولذا نجد تقاربا كبيرا بينهما في كثير من التأويلات « 5 » .
4 - كتابته للتفسير :
وهذا مما ساعد على حفظ تفسيره ، فكان - رحمه اللّه - يكتب ويحرص على تدوين ما يسمعه ، خشية نسيانه ، مع أن الكتابة عن الصحابة كانت قليلة ، وكان بعضهم لا يرضى أن يكتب رأيه وعلمه ، وكان يكتب عن ابن عمر في صحيفة ، ويقول : لو علم بها كانت الفيصل بيني ، وبينه « 6 » .
هامش
( 1 ) عذل : عذلت الرجل : إذا لمته ، ينظر مجمل اللغة ( 3 / 656 ) ، والمصباح المنير ( 1 / 474 ) .
( 2 ) طبقات ابن سعد ( 6 / 258 ) .
( 3 ) تفسير الطبري ( 13 / 232 ) .
( 4 ) مشاهير علماء الأمصار ( 82 ) ، والثقات ( 5 / 130 ) ، وتاريخ دمشق ( 11 / 771 ) والسير ( 5 / 16 ) .
( 5 ) سوف يأتي تفصيل ذلك ، عند الحديث عن أصحاب ابن عباس ، والمقارنة بينهم في المدرسة المكية ص ( 402 ) .
( 6 ) طبقات بن سعد ( 6 / 258 ) ، والمصنف لابن أبي شيبة ( 9 / 54 ) 6501 ، والسير ( 4 / 335 ) .