وذهب آخرون إلى عده مكيا ، منهم خليفة بن خياط « 1 » ، وابن عبد البر « 2 » ، وابن حبان « 3 » ، وابن كثير « 4 » ، والذي يهمنا هنا النظر إلى مسلكه ، ومنهجه ، ولأي المدارس يمكن أن يضاف بهذا الاعتبار .
فعند الرجوع لتفسيره نلمس تأثره البالغ بإمام المدرسة المكية ابن عباس - رضي اللّه عنهما - وغلبة المنهج المكي على مسلكه عموما ، ويتضح هذا من خلال ما يلي :
1 - كثرة روايته لتفسير ابن عباس :
كان من أكثر مفسري التابعين اهتماما ونقلا عن ابن عباس « 5 » - رضي اللّه عنهما - وقد لاحظ ابن عباس - رضي اللّه عنهما - هذا الاهتمام والتوجه ، فكان يوصيه بقوله :
انظر كيف تحدث عني ، فإنك قد حفظت عني حديثا كثيرا « 6 » .
ولذا قال ابن خلكان : سمع من ابن عباس التفسير ، وأكثر روايته عنه « 7 » . وقال الذهبي وابن الأثير : روى عن ابن عباس فأكثر وجوّد « 8 » وعدّه ابن كثير : من أكابر أصحاب ابن عباس « 9 » ، وكان رحمه اللّه من أكثر تلاميذ ابن عباس دقة ، وتحريا في نقله عن شيخه ، يقول علي بن المديني : وأصحاب ابن عباس ، الذين يذهبون مذهبه ،
هامش
( 1 ) طبقات خليفة ( 280 ) .
( 2 ) العقد الثمين ( 4 / 550 ) .
( 3 ) مشاهير علماء الأمصار ( 82 ) .
( 4 ) البداية ( 9 / 108 ) .
( 5 ) بعد مراجعتي للطبري ، وجدت أن المروي عن ابن عباس بلغ ( 5809 ) روايات كان نصيب ابن جبير ما نسبته ( 12 ، 0 ) من مجموع تفسيره ، في حين كان نسبة ما رواه عنه عكرمة ( 09 ، 0 ) ، وما رواه مجاهد ( 03 ، 0 ) ، وما رواه عطاء ( 02 ، 0 ) من مجموع تفسيره .
( 6 ) طبقات ابن سعد ( 6 / 257 ) .
( 7 ) وفيات الأعيان ( 2 / 371 ) ، والشذرات ( 1 / 108 ) .
( 8 ) السير ( 4 / 322 ) ، واللباب في تهذيب الأنساب ( 3 / 350 ) .
( 9 ) البداية ( 9 / 109 ) .