والآخران ضعيفان ، بل الأخير متروك متهم « 1 » ا ه .
وبهذا يتضح أن المروي عن مجاهد من قوله : إن المقام المحمود هو الشفاعة أولى القولين بالصواب ، وهو الموافق لما صح به الخبر « 2 » عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من حديث أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال عن النبي صلى اللّه عليه وسلم
عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً
: « هي الشفاعة » « 3 » .
3 - ومما أبعد فيه النجعة ، وخالف أهل السنة ، وأتى فيه بما يستغرب ويستنكر ما ورد عنه في تفسير آية الرؤية ؛ حيث أوّلها تأويلا خالف فيه مذهب أهل السنة ، والجماعة من الصحابة ، ومن بعدهم ، فقد روى ابن جرير عنه في تفسير قوله تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
« 4 » ، قال : تنتظر الثواب « 5 » ، لا يراه من خلقه شيء « 6 » ، وفي رواية أنه سئل فقيل له : إن ناسا يقولون : إنه يرى ، قال : يرى ولا يراه شيء « 7 » .
هامش
( 1 ) مختصر العلو للعلي الغفار ص ( 17 ) ، وينظر تفسير القاسمي ( 10 / 273 ) .
( 2 ) حسنه الترمذي في كتاب التفسير ، باب تفسير سورة الإسراء ( 5 / 303 ) 3137 ، وصححه ابن جرير في تفسيره ( 15 / 145 ) .
( 3 ) أخرجه أحمد في مسنده ( 2 / 444 ، 478 ) ، والترمذي في سننه ( 5 / 303 ) ، والطبري في تفسيره ( 15 / 145 ) ، والبيهقي في دلائل النبوة ( 5 / 484 ) .
( 4 ) سورة القيامة : آية ( 22 ، 23 ) .
( 5 ) أخرجه ابن جرير من طريق منصور بن المعتمر ، عن مجاهد به ، بثلاثة أسانيد ، ينظر تفسير الطبري ( 29 / 192 ) ، وأورده ابن حجر في الفتح ، وعزاه إلى عبد بن حميد ، وصححه ( 13 / 425 ) ، وأورده السيوطي في الدر ، وعزاه إلى بن جرير ( 8 / 360 ) ، وينظر تفسير الماوردي ( 6 / 156 ) ، وتفسير القرطبي ( 19 / 70 ) .
( 6 ) وهذه الزيادة أخرجها ابن جرير من طريق منصور ، عن مجاهد به ( 29 / 192 ) .
( 7 ) وهذه الرواية أخرجها ابن جرير من طريق منصور أيضا عن مجاهد به ( 29 / 193 ) .