الحق سبحانه :
وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
« 1 » .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية عند هذه الآية : فجعل التابعين لهم بإحسان مشاركين لهم فيما ذكر من الرضوان والجنة ، وقد قال تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ
« 2 » ، وقال تعالى :
وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
« 3 » ، وقال تعالى :
وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
« 4 » .
فمن اتبع السابقين الأولين كان منهم . وهو خير الناس بعد الأنبياء ، فإن أمة محمد خير أمة أخرجت للناس ، وأولئك خير أمة محمد ، كما ثبت في الصحاح من غير وجه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « خير القرون القرن الذي بعثت فيهم ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم » « 5 » ، ولهذا كان معرفة أقوالهم في العلم والدين وأعمالهم خيرا وأنفع من معرفة أقوال المتأخرين وأعمالهم في جميع علوم الدين وأعماله ، كالتفسير ، وأصول الدين ، وفروعه ، والزهد ، والعبادة ، والأخلاق ، والجهاد ، وغير ذلك .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : آية ( 100 ) .
( 2 ) سورة الأنفال : آية ( 75 ) .
( 3 ) سورة الحشر : آية ( 10 ) .
( 4 ) سورة الجمعة : آية ( 3 ) .
( 5 ) رواه البخاري في صحيحه ، كتاب الشهادات ، باب لا يشهد على شهادة جور إذا شهد ( 3 / 151 ) ، ومسلم في صحيحه ، كتاب فضائل الصحابة ، باب فضل الصحابة ( 4 / 1964 ) ، والترمذي في سننه ، كتاب الفتن ، باب ما جاء في القرن الثالث ( 4 / 500 ) ، والنسائي في سننه ( 7 / 170 ) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار ( 4 / 151 ) .